← السبر عند المحدثين

ص ٤٦ · ٤٢ / ٥١٥

ومنه قولُ هشامِ بنِ عروةَ (¬١) «ت ١٤٦ هـ»: «قَالَ لِي أَبِي: أَكَتَبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: عَارَضْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: لَمْ تَكْتُبْ!» (¬٢). ثانياً: مقابلَةُ وموازنَةُ المرويَّاتِ بعضِهَا ببعضٍ لبيانِ أوجُهِ الاتِّفاقِ والاختلافِ فيما بينهَا لغرضِ كشفِ علةٍ أو وقوفٍ على فائدةٍ. ثالثاً: عَرْضُ مرويَّاتِ الرَّاوي الضَّعيفِ على مرويَّاتِ الثِّقاتِ للاعتبارِ بهَا أو طرحِهَا. ومنهُ قولُ ابنُ معينٍ (¬٣) «ت ٢٣٣ هـ»: «رُبَّمَا عَارَضْتُ بِأَحَادِيثِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ أَحَادِيثَ النَّاسِ، فَمَا خَالَفَ فِيهَا النَّاسَ ضَرَبْتُ عَلَيهِ» (¬٤). والأغراضُ الثلاثةُ مقصودةٌ في بحثنَا هذَا، وأمَّا المعارضَةُ التي بمعنى المخالفَةِ، أي: مخالفةُ حديثٍ لآخرَ فهِيَ مطَّردَةٌ في استخداماتِ المحدِّثينَ، لكنَّهَا لا تتعلَّقُ بالسَّبرِ، وإنِّما تدخُلُ في بابِ مختلفِ الحديثِ ومُشكِلِهِ. النُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ: المُصْطَلَحَاتُ المُتَعَلِّقَةُ بِالسَّبْرِ: وهيَ المفرداتُ التي يستخدمُهَا المحدِّثونَ، أو يكثُرُ تداولُهَا على ألسنتهِمْ وفي كتبهِمْ، والتي لا بُدَّ منهَا عندَ القيامِ بعمليَّةِ سبرِ الحديثِ الشَّريفِ، وتصحيحِهِ أو تضعيفِهِ.

الحاشية

(¬١) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، القرشي، الأسدي، أبو المنذر، «٦١ هـ-١٤٦ هـ»، تابعي، من أئمة الحديث، روى نحو ٤٠٠ حديث. انظر ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥٥، وتاريخ بغداد ١٤/ ٣٧. (¬٢) الكفاية في علوم الرواية ١/ ٥٤٤. (¬٣) يحيى بن معين بن عون بن زياد، البغدادي، أبو زكريا، «١٥٨ هـ-٢٣٣ هـ»، من أئمة المحدثين والرجال، من كتبه «التاريخ والعلل»، و «معرفة الرجال». انظر تذكرة الحفاظ ٢/ ١٦، تاريخ بغداد ١٤/ ١٧٧. (¬٤) تاريخ ابن معين ٣/ ٣١٩/ ١٥٢٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية