ص ٣٨٣ · ٣٧٩ / ٥١٥
قالَ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «وَإِنْ تَعَارَضَ الحَالُ تُوُقِّفَ فِيْ التَّرْجِيْحِ، وَالتَّحْقِيْقُ: أَنَّ جِهَتَيْ طُرُقِ الحَدِيْثِ إِمَّاْ ضَعِيْفٌ أَوْ صَحِيْحٌ، فَالأَخْذُ بِالصَّحِيْحِ مُتَعَيِّنٌ. وَإِمَّاْ صَحِيْحَانِ، فَإِنْ تَفَاوَتَا فَالأَخْذُ بِالأَصَحِّ أَوْلَىْ وَأَحْوَطُ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فِيْ الصِّحَّةِ فَهَلِ الأَخْذُ بِالمُتَيَقَّنِ الأَقَلِّ، أَوْ بِالزَّائِدِ … المُخْتَارُ تَقْدِيْمُ الرَّفْعِ» (¬١). سادساً: أنْ يكونَ الرَّاويْ ممَّنْ يرفعُ الموقوفَ والمقطوعَ، أوْ العكسُ: فإذَا خالفَهُ راوٍ أوْ أكثرُ رفعَاً أو وقفَاً أو قطعَاً فالقولُ قولهمْ على قولِهِ، لاختلالِ ضبطِهِ، وقدْ جُرِحَ بذلكَ جملةٌ مِنَ الرُّواةِ، منهُمْ: محمَّدُ بنُ عمرٍو، قالَ ابنُ حنبلٍ «ت ٢٤١ هـ»: «رُبَّمَا رَفَعَ بَعْضَ الحَدِيْثِ، وَرُبَّمَا قَصَّرَ بِهِ» (¬٢). وأسامةُ بنُ زيدٍ بنِ أسلمَ: قالَ ابنُ حبَّانَ «ت ٣٤٥ هـ»: «كَاْنَ يَهِمُ فِيْ الأَخْبَارِ، وَيُخْطِئُ فِيْ الآَثَارِ، حَتَّىْ كَانَ يَرْفَعُ المَوْقُوْفَ، وَيُوْصِلُ المَقْطُوْعَ، وَيُسْنِدُ المُرْسَلَ» (¬٣). هذهِ مجموعةُ القرائنِ التيْ تُعتمدُ فيْ التَّرجيحِ حالَ التَّعارضِ، وقدْ تظهرُ للنَّاقدِ قرائنُ أُخرىْ بالسَّبرِ، فللنُّقَّادَ فيْ كلِّ حديثٍ فهمٌ خاصٌّ يُرجِّحونَ مِنْ خلالِهِ بينَ المتعارضاتِ (¬٤).
(¬١) النُّكت للزَّركشيِّ ٢/ ٦١. (¬٢) العلل لابن حنبل ١/ ١٨٥. (¬٣) المجروحين ١/ ١٧٩، وانظر ترجمة خالد بن القاسم المدائنيِّ ١/ ٢٨٢، وفرقد بن يعقوب السَّبخيِّ ٢/ ٢٠٤. (¬٤) انظر شرح علل التِّرمذيِّ ٢/ ٨٦١.