ص ٣٤٩ · ٣٤٥ / ٥١٥
المَطْلَبُ الثَّاني: حُكْمُ الحَدِيثِ المُرْسَلِ: اختلفَ العلماءُ في حكمِ الحديثِ المرسلِ والاحتجاجِ بهِ اختلافاً كثيراً، أوصلَهَا ابنُ حجرٍ إلى ثلاثةَ عشرَ قولاً (¬١)، يرجعُ حاصلُهَا إلى ثلاثةِ أقوالٍ رئيسةٍ (¬٢): الأوَّلُ: الحديثُ المرسلُ ضعيفٌ لا تقومُ الحجَّةُ بهِ، وهوَ مذهبُ جمهورِ المحدِّثينَ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي قِسْمِ المَرْدُودِ لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيَّاً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَابِعِيَّاً، وَعَلَى الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفَاً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَعَلَى الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ صَحَابِيٍّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ تَابِعِيٍّ» (¬٣). الثَّاني: قبولُ المرسلِ منْ كبارِ التَّابعينَ بشرطِ الاعتبارِ في الحديثِ المُرسَلِ والرَّاوي المُرسِلِ، وهوَ مذهبُ الإمامِ الشَّافعيِّ رحمهُ اللهُ تعالى (¬٤). الثَّالثُ: المرسلُ مِنَ الثِّقةِ صحيحٌ يُحتجُّ بهِ، وهوَ مذهبُ أبي حنيفةَ ومالكٍ وأصحابِهِمَا (¬٥). قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «حُكْمُ المُرْسَلِ حُكْمُ الحَدِيثِ الضَّعِيفِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مَخْرَجُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آَخَرَ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي نَوعِ الحَسَنِ، وَلِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ بِمُرْسَلَاتِ سَعِيدِ بنِ الُمَسَيَّبِ» (¬٦).
(¬١) النُّكت على ابن الصلاح ٢/ ٥٤٧. (¬٢) جامع التَّحصيل ص ٣٣ وما بعدها. (¬٣) نزهة النَّظر ص ١٠١. (¬٤) وللشافعي ﵀ كلامٌ مفصَّلٌ في الرِّسالة ص ٤٦١. (¬٥) انظر الكفاية ص ٣٨٤. (¬٦) مقدِّمة ابن الصَّلاح ١/ ٣٥