← السبر عند المحدثين

ص ٣٤٣ · ٣٣٩ / ٥١٥

معرضِ كلامِهِ على حديثٍ رواهُ عمرُ، عنْ عقبةَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ: «رَحِمَ اللهُ حَارِسَ الحَرَسِ» (¬١). أو بمعرفةِ تواريخِ الرُّواةِ بأنَّ هذَا الرَّاوي لمْ يُدركِ المرويَّ عنهُ بالسِّنِّ، أو بتصريحِ الرَّاوي نفسِهِ بذلكَ، كروايةِ أبي عُبيدةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، عنْ أبيهِ ﵁، فإنَّهُ لمْ يسمعْهُ (¬٢). ثانياً: السَّبْرُ وَجَمْعُ الطُّرُقِ: وقدْ تقدَّمَ كلامُ ابنِ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ» في مبحثِ التَّدليسِ السَّابقِ، حيثُ قالَ: «فَحُكْمُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ رِجَالِهِ بِتَدْلِيسٍ أَوْ إِرْسَالٍ أَنْ تُسْبَرَ أَحَادِيثُهُمْ المَوجُودَةُ عِنْدَهُ بِالعَنْعَنَةِ، فَإِنْ وُجِدَ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ فِيهَا انْدَفَعَ الاِعْتِرَاضُ، وَإِلَّا فَلَا» (¬٣). والتَّصريحُ بالسَّماعِ أو نفيِهِ، بأنْ يُخبِرَ الرَّاوي عنْ نفسِهِ بذلكَ في بعضِ الطُّرقِ، كأنْ يقولَ: نُبِّئتُ أو أُخبرتُ عنهُ، أو يُصرِّحَ بذكرِ الواسطةِ بينَهُ وبينَ مَنْ أرسلَ عنهُ، مثالُ ذلكَ ما رواهُ عبدُ الرَّزَّاقِ، عنِ الثَّوريِّ، عنْ أبي إسحاقَ، عنْ زيدِ بنِ يُثَيعٍ، عنْ حُذيفةَ مرفوعَاً: «إِنْ وَلَّيتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ». قالَ العُقيليُّ «ت ٣٢٢ هـ»: «فَقِيلَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتَ هَذَا مِنَ الثَّورِيِّ؟ قَالَ: لَا، حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَيَحْيَى بنُ العَلَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ» (¬٤).

الحاشية

(¬١) سنن ابن ماجة «ر ٢٧٦٩»، وسنن الدرامي «ر ٢٤٠١». (¬٢) انظر خلاصة الأحكام للنووي ١/ ٤٣٦. (¬٣) مقدمة فتح الباري ١/ ٣٨٥. (¬٤) الضعفاء للعقيلي ٣/ ١١٠.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية