ص ٣٣٠ · ٣٢٦ / ٥١٥
وقدْ أوردَ النَّوويُّ «ت ٦٧٦ هـ» أمثلةً تدعمُ قولَهُ في شرحِهِ لصحيحِ مسلمٍ، فقالَ في حديثِ «وفدِ ثقيفٍ» (¬١): «قَولُهُ: «وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيلُ بنُ سَالِمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ» ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا: «قَالَ ابْنُ سَالِمٍ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ هَذَا». فِيهِ فَائِدَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ دَقَائِقِ هَذَا العِلْمِ وَلَطَائِفِهِ … وَهِيَ أَنَّ هُشَيمَاً مُدَلِّسٌ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّوَايَةِ المُتَقَدِّمَةِ: عَنْ أَبِي بِشْرٍ، … فَبَيَّنَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ سَالِمٍ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ» (¬٢). وهذَا مثالُ التَّصريحِ بالسَّماعِ مِنَ الرَّاوي نفسِهِ. وأمَّا التَّصريحِ بالسَّماعِ منْ راوٍ آخرَ، فمثالهُ حديثُ جريرٍ ﵁ في مُبايعتِهِ للنَّبيِّ ﷺ (¬٣)، قالَ النَّوويُّ «ت ٦٧٦ هـ»: «وَأَمَّا قَولُهُ - أي: مُسْلِمٌ - حَدَّثَنَا سُرَيجٌ وَيَعْقُوبُ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ. ثُمَّ قَالَ مُسْلِمٌ فِي آَخِرِهِ: قَالَ يَعْقُوبُ فِي رِوَايَتِهِ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى لَطِيفَةٍ، وَهِيَ أَنَّ هُشَيمَاً مُدَلِّسٌ، وَقَدْ قَالَ: عَنْ سَيَّارٍ … ، فَرَوَى مِسْلِمٌ ﵀ حَدِيثَهُ هَذَا عَنْ شَيخَينِ، وَهُمَا سُرَيجٌ وَيَعْقُوبُ، فَأمَّا سُرَيجٌ فَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ عَنْ سَيَّارٍ، وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَقَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، فَبَيَّنَ مُسْلِمٌ ﵀ اخْتِلَافَ عِبَارَةِ الرِّوَايَتِينِ فِي نَقْلِهِمَا عِبَارَتَهُ، وَحَصَلَ مِنْهَا اِتِّصَالُ حَدِيثِهِ» (¬٤).
(¬١) انظر الحديث وكلام الإمام مسلم في صحيحه ١/ ٢٥٩/ ر ٣٢٨. (¬٢) شرح النووي على مسلم ٤/ ١٠. (¬٣) انظر الحديث وكلام الإمام مسلم في صحيحه ١/ ٧٥/ ر ٥٦. (¬٤) شرح النووي على مسلم ٢/ ٤٠.