ص ٢٩٧ · ٢٩٣ / ٥١٥
فبالسَّبرِ اتَّضحَ إبدالُ حمَّادِ بنِ عمرٍو للأعمشِ بسُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، حيثُ قلبَهُ لقصدِ الإغرابِ (¬١)، كمَا تبيَّنَ رُجحانُ روايةِ ابنِ أبي صالحٍ، لتواطؤِ الرُّواةِ الثِّقاتِ على ذلكَ، وإغرابِ حمَّادِ بنِ عمرٍو وتفرُّدِهِ بروايةِ الأعمشِ دونَ غيرِهِ مِنَ الرُّواةِ، وحمَّادُ هذَا منكرُ الحديثِ (¬٢). قالَ العُقيليُّ (¬٣) «ت ٣٢٢ هـ»: «وَلَا يُحْفَظُ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ، إِنَّمَا هَذَا حَدِيثُ سُهَيلِ ابنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ» (¬٤). وقالَ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «فَهَذَا مَقْلُوبٌ، قَلَبَهُ حَمَّادُ بنُ عَمْرٍو - أَحَدُ الهَالِكِينَ - فَجَعَلَهُ عَنِ الأَعْمَشِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ بِسُهَيلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ» (¬٥). * * * رابعاً: إِبدالُ سندٍ بآخرَ وجعلُهُ لمتنٍ آخرَ: مثالُهُ: حديثُ أبي قتادةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَونِي».
(¬١) قال الزركشي: «وقد يقع ذلك غلطاً من بعض الرواة الثقات، كحديث المرور بين يدي المصلي، أخرجه الشيخان من حديث بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد. وفي سنن ابن ماجة، قال: أرسلوني إلى زيد بن خالد، والصواب الأول. قال ابن عبد البر: رواه ابن عيينة مقلوباً، والقول عندنا قول مالك وربيعة». النكت ٢/ ٢٩٩. (¬٢) الضعفاء الصغير للبخاري ١/ ٣٤. (¬٣) محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، العقيلي، المكي، أبو جعفر، « … - ٣٢٢ هـ»، الحافظ، من أشهر كتبه: «الضعفاء». انظر تذكرة الحفاظ ٣/ ٥٠، والرسالة المستطرفة ص ١٠٨. (¬٤) الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٠٨. (¬٥) النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي ٢/ ٣٠١. وانظر أيضاً تدريب الراوي ١/ ٢٩١.