ص ٢٣٧ · ٢٣٣ / ٥١٥
المَبْحَثُ الثَّالثُ: تَقْوِيَةُ الحَدِيثِ الضَّعِيفِ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ «الحَسَنُ لِغَيرِهِ»: الحديثُ الضَّعيفُ هوَ: كلُّ حديثٍ فقدَ شرطاً مِنْ شُروطِ الحديثِ المقبولِ (¬١). فإذا سُبِرَ الحديثُ الضَّعيفُ ووُقِفَ على طُرقٍ أُخرى لهُ مثلَهُ أو أقوى منهُ بلفظِهِ أو بمعناهُ، فإنَّهُ يتقوَّى ويرتقي إلى الحسنِ لغيرِهِ. قال الرَّهاويُّ (¬٢) «ت ٦١٢ هـ»: «إِنَّ الأَحَادِيثَ الضِّعَافَ إِذَا انْضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ مَعَ كَثْرَةِ تَعَاضُدٍ وَتَتَابُعٍ أَحْدَثَتْ قُوَّةً، وَصَارَتْ كَالاِشْتِهَارِ وَالاِسْتِفَاضَةِ اللَّذَينِ يَحْصُلُ بِهِمَا العِلْمُ فِي بَعْضِ الأُمُورِ» (¬٣). وقالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت ٦٤٣ هـ»: «لَيسَ كُلُّ ضَعْفٍ يَزُولُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وُجُوهٍ، بَلْ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ، فَمِنْهُ ضَعْفٌ يُزِيلُهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ ضَعْفُهُ نَاشِئَاً مِنْ ضَعْفِ حِفْظِ رَاوِيهِ مَعَ كَونِهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالدِّيَانَةِ،
(¬١) هذا هو تعريف الحافظ ابن حجر. انظر النكت على ابن الصلاح ١/ ٤٩٢. ولمناقشة بقية تعاريف الحديث الضعيف انظر مقدمة ابن الصلاح ص ٤١، وفتح المغيث ١/ ٩٦ وما بعدها. (¬٢) عبد القادر بن عبد الله الفهمي، الرهاوي، الحراني، أبو محمد، «٥٣٦ هـ - ٦١٢ هـ» - من حفاظ الحديث، عالم بالتراجم، رحالة، من مصنفاته: «الأربعين المتباينة الإسناد والبلاد». انظر أعلام النبلاء ٢٢/ ٧١، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٨٧. (¬٣) نقل هذا الكلام الحافظ ابن حجر في النكت ١/ ٣٢٩، وعزاه للأربعين البلدانيَّة للرَّهاوي، وهذا الكتاب مخطوط - الظاهرية - ر ١٠٥٤.