ص ١٢٠ · ١١٦ / ٥١٥
وَمِنْ أوائلِ منْ أُثِرَ عنهُ كلامٌ في السَّبرِ وجمعِ الطُّرقِ محمَّدُ بنُ سيرينَ «ت ١١٠ هـ»، حيثُ قالَ: «كُنْتُ أَسْمَعُ الحَدِيثَ مِنْ عَشَرَةٍ، اللَّفظُ مُخْتَلِفٌ وَالمَعْنَى وَاحِدٌ» (¬١). وَابنُ أبي مُلَيكَةَ (¬٢) «ت ١١٧ هـ» حيثُ قالَ لأيوبَ السِّخْتِيَانِيِّ «ت ١٣١ هـ»: «أَلَا تَعْجَبْ! حَدَّثَنِي القَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أنَّهَا قَالَتْ: «أَهْلَلْتُ بِالحَجِّ». وَحَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّهَا قَالَتْ: «أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ». أَلَا تَعْجَبْ!» (¬٣). يُبَيِّنُ فيهَا معارضةَ روايَتَي القاسِمِ وعُرْوَةَ. وكذلك يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ «ت ١٢٨ هـ» يقولُ: «إِذَا سَمِعْتَ الحَدِيثَ فَانْشُدْهُ كَمَا تَنْشُدُ الضَّالَّةَ، فَإِنْ عُرِفَ فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَدَعْهُ» (¬٤). ووردَ أيضاً عنْ أيوبَ السِّخْتِيَانِيّ «ت ١٣١ هـ» - وهوَ منَ الفقهاءِ العبَّادِ التَّابعينَ - قَولُهُ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمِكَ فَجَالِسْ غَيرَهُ» (¬٥). ولا يكونُ تمييزُ الخطأِ إلَّا بالمقارنَةِ والموازنَةِ، أي: بسبرِ أحاديثِ الشُّيوخِ. وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ (¬٦) «ت ٢٠٤ هـ»: «كُنَّا عندَ شُعبَةَ «ت ١٦٠ هـ»، فجاءَهُ خالدُ بنُ طَلِيقٍ، وَأبو الرَّبيعِ السَّمَّانُ، فكانَ خالدُ بنُ طليقٍ الذِي يَسألُهُ، فقالَ: يا أبَا بِسطَامَ، حدِّثني حديثَ
(¬١) الجامع لمعمر بن راشد ١١/ ٤٥١. (¬٢) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، التيمي، المكي، « … - ١١٧ هـ»، قاض، من رجال الحديث. انظر التهذيب ٥/ ٣٠٦. (¬٣) مسند أبي عوانة ٢/ ٢٨٧/ ٣١٦٥. (¬٤) التعديل والتجريح ١/ ٢٩١. (¬٥) سنن الدارمي ١/ ١٦١/ ٦٤٣. (¬٦) سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسي، فارسي الأصل، «١٣٣ هـ - ٢٠٤ هـ»، من كبار الحفاظ له «المسند». انظر تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥١، والتهذيب ٤/ ١٦٠.