← السبر عند المحدثين

ص ١١٣ · ١٠٩ / ٥١٥

ثلاثٌ، فإنْ أُذِنَ لكَ فادخُلْ، وإلا فارجِعْ، فقالَ عُمَرُ ﵁: «وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا؟ لَئِنْ لَمْ تَاتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ بِأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ فَشَهِدَ مَعَهُ»، فقالَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ ﵁ لأبي موسَى: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ» (¬١). قالَ ابنُ حبَّانَ «ت ٣٥٤ هـ»: «إِنَّ عُمَرَ وَعَلِيَاً أَوَّلَ مَنْ فَتَّشَا عَنِ الرِّجَالِ في الرِّوَايةِ، وَبَحَثَا عَنِ النَّقْلِ فِي الأَخْبَارِ، ثُمَّ تَبِعَهُمْ نَاسٌ عَلَى ذَلِكَ» (¬٢). ويُحملُ قولُ ابنُ حبَّانَ على أنَّهمَا أوَّلُ منْ وسَّعَ التَّثبُّتَ والتَّحرِّيَ في الرِّواياتِ، فأبو بكرٍ ﵁ هوَ أوَّلُ منْ قامَ بذلكَ. وَكذلكَ ما وردَ عنِ ابنِ عُمرَ ﵁ حينمَا روى حديثَاً مُخالفاً لفتوى ابنِ عبَّاسٍ ﵁، ثمُّ قالَ لصاحبِهِ: «إِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ فَسَلْ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ، فَسَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ، فَقِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مَا قَالَ ابنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ، فَاسْتَغْفَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ اللهَ ﷾، وَقَالَ: هَذَا رَايٌ رَأَيتُهُ» (¬٣). وعندمَا روى أبو هريرةَ حديثَ رسولِ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ». فقالَ لهُ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ ﵁: «انظُرْ مَا تُحَدِّثُ يَا أَبَا هُرَيرَةَ ﵁ فَإِنَّكَ تُكْثِرُ الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ ﵁ ا فَصَدَّقَتْ أَبَا هُرَيرَةَ ﵁» (¬٤).

الحاشية

(¬١) سنن أبي داود - كتاب الأدب - باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان - ر ٥١٨٤. (¬٢) المجروحين لابن حبان ١/ ٣٨. (¬٣) المعجم الكبير ١/ ٧٢. (¬٤) مسند ابن حنبل - ر ٩٠٠٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية