ص ٣٧ · ٣٧ / ٧٠
الأمر كذباً أو خطأ، وقد جعلت "المعتزلة والخوارج هذا حجة لهم في ترك العمل به، وقالوا: ما جاز أن يكون كذباً أو خطأ فلا يحل الحكم به في دين الله ﷿، ولا أن يضاف إلى الله تعالى، ولا إلى الرسول ﷺ ولا يسع أحداً أن يدين به" (١) . ٣ – قضية الصفات وما أثير حولها من تعطيل وتجسيم وتأويل، فنفاة الصفات ومعطلوها قالوا: "لا يحتج بكلام رسول الله ﷺ على شيء من صفات ذي الجلال والإكرام" (٢) . وقد انطلقوا في التعطيل من زعم تنزيه الله عن صفات البشر: إذ "لو كان الله عالماً بعلم لكان يجب في علمه أن يكون مثلاً لعلمنا" كما قال القاضي عبد الجبار (٣) ، والصفات الواردة في القرآن الكريم لابد أن تؤول بما يتفق مع هذا المنطلق (٤) ، وهو منطلق تنزيه الله ﷿، والخوف من تشبيهه بمخلوقاته، إذ جعلوا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] مستنداً لهم في رد الأحاديث الصحيحة" (٥) . وقضية الصفات دفعت الكثيرين إلى التوقف في آيات الصفات من القرآن الكريم نفسه؛ لأن الصفات لابد فيها من القطع، والآيات القرآنية
(١) الإحكام ١/١٠٧. (٢) مختصر الصواعق المرسلة ص ٤٣٨. (٣) شرح الأصول الخمسة ص ٢٠١ وص ٧٧٠. (٤) انظر السابق ص ٢١٢. (٥) مختصر الصواعق المرسلة ص ٥٠٩.