← حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - محمد جميل مبارك

ص ٣٤ · ٣٤ / ٧٠

وتصور هذه العبارات ضراوة المعارك التي خاضها الإمام الشافعي مع هؤلاء وبسالته في مصاولتهم انتصاراً لسنة رسول الله ﷺ. ومن المؤكد أن الإمام الشافعي أراد بهذا الحجاج العلمي أن يثبت أموراً: الأول: أن السلف - مجمعون صحابةً وتابعيهم- على تثبيت حجية خبر الواحد ووجوب العمل به بشروطه. وقد نال هذا الأمر قسطاً كبيراً من اهتمام الشافعي ﵀ وإن تحاشى التصريح بالإجماع كما سبق وعدل عنه إلى قوله: "ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الواحد... جاز لي، ولكن أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد ... " (١) . وقصده من تثبيت هذا الإجماع بيان أن ما ذهبت إليه الطوائف التي يرد عليها خرق لهذا الإجماع، فيلزم التصدي لهذا الخرق، والشبه التي يثيرها هؤلاء. وقد صرح كثير من الأصوليين والمحدثين فيما بعد بحصول الإجماع على هذا، بل صرح ابن القيم بأن إجماع الصحابة على ذلك معلوم بالضرورة (٢) .

الحاشية

(١) الرسالة ص ٤٥٧ – ٤٥٨. (٢) مختصر الصواعق المرسلة ص ٤٥٧، وانظر أيضا ص ٥٠٢.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية