ص ٢٣ · ٢٣ / ٧٠
الموضوع، ولكن كلامه غير بعيد عن التصريح بالإجماع، وذلك أنه لمَّا ذكر كثيراً من أعلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم قال: "كلهم يحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله ﷺ والانتهاء إليه، والإفتاء به، ويقبله كل واحد عن مَن فوقه ويقبله عن مَن تحته". ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديما وحديثا على تثبيت خبر الواحد والانتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته – جاز لي- ولكن أقول: "لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد" (١) . وصرَّح ابن عبد البر بإجماع أهل العلم في جميع الأمصار على قبول خبر الواحد وإيجاب العمل به (٢) . وهكذا "شاع فاشياً عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد من غير نكير، فاقتضى الاتفاق منهم على القبول" (٣) . ومثل المحدِّثين علماء الأصول، فقد قال الآمدي بعد أن ساق أدلة من القرآن الكريم على حجية خبر الواحد، وأورد اعتراضات عليها: "والأقرب في هذه المسألة إنما هو التمسك بإجماع الصحابة" (٤) .
(١) السابق ص ٤٥٦ – ٤٥٧. (٢) انظر التمهيد ١/٢. (٣) فتح الباري ٢٧/٢٧٠. (٤) الإحكام ج ٢/٦٤، ومثله قول الكلوذاني الحنبلي: أجمع الصحابة ﵃ على قبول خبر الواحد، التمهيد في أصول الفقه ٣/٥٤.