← حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - محمد جميل مبارك

ص ١٨ · ١٨ / ٧٠

كالرازي والآمدي والكلوذاني، وحاولوا أن يجيبوا عنها (١) ، ولذلك قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على استدلال البخاري بقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] "وهذا الدليل يورَد للتَقوِّي لا للاستقلال؛ لأن المخالف قد لا يقول بالمفاهيم" (٢) . وهذا ما دفع آخرين إلى الإحجام عن الاستدلال بها كالجويني والغزالي. الأدلة من السنة: أدلة تثبيت حجية خبر الآحاد كثيرة في السنة النبوية، واستقصاؤها غير لازم هنا منهجياً، وسأورد منها ما لعله يفي بالغرض. الدليل الأول: حديث ابن عمر ﵁ قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" (٣) . وقد استدل بالحديث على حجية خبر الواحد الإمامان الشافعي والبخاري، وأفاض الشافعي في بيان وجه الاستدلال بالحديث على المطلوب، وخلاصته: أن أهل قباء أهل سابقة في الإسلام، وأهل فقه، ولم

الحاشية

(١) انظر: المحصول للرازي ٢/١/٥٠٩ وما بعدها، والإحكام للآمدي ٢/٥٦ وما بعدها، والتمهيد للكلوذاني ٣/٤٦ وما بعدها. (٢) فتح الباري ١٣/٢٣٤. (٣) أخرجه الإمام الشافعي في الرسالة ص ١٢٣ – ١٢٤ – ٤٠٦ والبخاري في كتاب خبر الواحد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد... وغيرهما.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية