← حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - محمد جميل مبارك

ص ١٦ · ١٦ / ٧٠

المبحث الثالث: أدلة وجوب العمل بخبر الواحد والرد على شبه منكريه

الأدلة من الكتاب: ١ – قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] . فقد استدل به ابن عباس ﵄ على طاوس لما سأله عن الركعتين بعد العصر، فنهاه عنهما فقال له طاوس: ما أدعهما، فتلا عليه ابن عباس الآية. قال الشافعي: "فرأى ابن عباس الحجة قائمة على طاوس بخبره عن النبي، ودلَّه بتلاوة كتاب الله على أن فرضاً عليه أن لا تكون له الخيرة إذا قضى الله ورسوله أمرا، وطاوس حينئذ إنما يعلم قضاء رسول الله بخبر ابن عباس وحده، ولم يدفعه طاوس بأن يقول: "هذا خبرك وحدك فلا أثبته عن النبي، لأنه يمكن أن تنسى" (١) . ٢ – قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] . ووجه الاستدلال بالآية: أن الله تعالى أوجب على كل فرقة قبول نذارة من نفر منها للتفقه في الدين، وأوجب على النافر التفقه والإنذار،

الحاشية

(١) الرسالة ص ٤٤٣ – ٤٤٤، وانظر مفتاح الحجة للسيوطي ص ٤٧.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية