← حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - فرحانة بنت علي شويتة

ص ٥٥ · ٥٣ / ٦٢

الصحيح عن النبي ﷺ في كل ما دل عليه سواء كان أصولاً أو فروعاً لأنه مقتضى ما دلت عليه آيات الكتاب وأحاديث السنة وما نقل من إجماع الأمة. ويؤيد ذلك ابن حزم بقوله: "فإن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي ﷺ يجري على ذلك كل فرقة في عملها كأهل السنة والخوارج والشيعة والقدرية حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا الإجماع في ذلك" (١) . ثالثاً: لم يقبل النبي ﷺ خبر ذي اليدين، حيث توقف في خبر ذي اليدين حين سلَّم النبي ﷺ عن اثنتين وهو قوله: "أقصرت الصلاة أم نسيت" حتى أخبره أبو بكر وعمر ومن كان في الصف فصدقه فأتم وسجد للسهو، ولو كان خبر الواحد حجة لأتم النبي ﷺ من غير توقف ولا سؤال. فقد روى أبو هريرة ﵁ قال: صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة. وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال: يا رسول الله نسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لم أنس ولم تقصر". فقال ﷺ: "أكما قال ذو اليدين؟ ". فقالوا: نعم، فقام فصلى ما ترك ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه ثم سلم (٢) .

الحاشية

(١) الإجماع لابن حزم ج ٤٠١/١٠٣. (٢) صحيح البخاري ج ٢/٢٠٥. كتاب الأذان. باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس رقم /٧١٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية