المنهي عنه (١) . الأدلة من السنة: أولاً: بعث الرسول ﷺ معاذاً إلى اليمن قائلاً له: "إنك تأتي قوماً أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض في أموالهم صدقة ترد من أغنيائهم إلى فقرائهم" (٢) . وجه الدلالة: أن رسول الله ﷺ أرسل رجلاً واحداً يبلغ شرائع الإسلام وقد قامت الحجة على أهل الكتاب بهذا الرجل، فلو كان مثل هذا البلاغ لا يفيد علماً لم تكن الحجة على أي إنسان يبلغه عن الله تعالى أو عن رسول الله ﷺ فيرده (٣) . ثانياً: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه القرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة (٤) . وجه الدلالة: أنهم قبلوا خبره، وتركوا الجهة التي كانوا عليها، واستداروا إلى القبلة، ولم يُنْكِرْ عليهم رسولُ الله ﷺ، بل شُكروا على ذلك وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الأولى فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر لا يفيد العلم (٥) .
(١) مختصر الصواعق ٢/ ٤٧٨. (٢) صحيح البخاري ج٢ /٥٢٩. كتاب الزكاة – باب لا تؤخذ كرائم الناس في الصدقة. (٣) مختصر الصواعق / ٤٧٩. (٤) صحيح مسلم بشرح النووي. ج ٥/ ١٠ كتاب المساجد باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة. (٥) مختصر الصواعق ٢/ ٤٧٧.