← تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري

ص ٢٩ · ٢٨ / ٢٦١

عليه وسلم ما يشأن السؤال عنه من أمورهن، فإذا كان هنالك ما يمنع النبي ﷺ من التصريح للمرأة بالحكم الشرعي أمر إحدى زوجاته أن تفهمها إياه كما في حديث عائشة ﵂ في كيفية التطهُّر من الحيض. ١ هكذا كانت عناية خير القرون - رضوان الله عليهم - بالسُّنَّة المطهَّرة في حياته ﷺ اقتداءاً تاماً به ووقوفاً عند حدود أمره ونهيه، وتسليماً كاملاً لحكمه، والتزاماً دقيقاً بهديه، وحرصاً شديداً على تعلم سنَّتِه ﷺ. أما بعد وفاته ﷺ فإننا نجدهم ﵃ إضافة إلى ما سبق ذكره - يسلكون مجالات أخرى للعناية بسُنَّة المصطفى ﷺ والحفاظ عليها، من ذلك حفظها والتثبت من ذلك حتى كان أحدهم يرحل في الحديث الواحد مسافة شهر ليتثبَّت من حفظه، وكذلك كتابتها في الصحف والأجزاء، ثم نشرها بين الناس وغير ذلك من المجالات. كل ذلك وفق منهج عملي وعلمي يمكن الإشارة إلى أهم ملامحه فيما يلي: استشعر الصحابة الكرام ﵃ عظم المسؤلية الملقاة على عواتقهم لحفظ الشريعة - كتاباً وسنةً - وتطبيقها، ثم تبليغها إلى الأمة أداءاً للأمانة التي اختيروا لها كما أدَّاها رسول الله ﷺ إليهم. وقد

الحاشية

١ رواه البخاري في كتاب الحيض – باب دلك المرأة نفسها إذا تطهَّرت من الحيض فتح ١ / ٤١٤ ح ٣١٤.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية