← تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة

ص ١٠٢ · ٩٧ / ١٠٩

أقضي مقالتي، ثم يقبضه إليه فلن ينسى شئياً سمعه مني؟ فبسطت بردة علي حتى قضى حديثه ثم قبضتها إلي. فوالذي نفسي بيده ما نسيت شيئاً بعده سمعته منه "١. أخرجاه في الصحيحين من طريق إبن عيينة عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه البخاري أيضاً من طريق إبن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال قلت: ٦٠- "يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً فأنساه، قال: ابسط ردائك فبسطه فغرف بيديه ثم قال: ضمه. فضممته فما نسيت حديثاً قط" ٢. فهاتان الروايتان مصرحة بأن عدم نسيانه لم يكن مختصاً بما قاله النبي ﷺ في ذلك المجلس. بل هو شامل لجميع ما سمعه منه في ذلك المجلس وغيره. وقول الرازي لو كان كذلك لاشتهر به بين سائر الصحابة، ولم يتثبت في حديثه. يقال عليه إنه غير لازم لأن القضية لم تكن بحضور جمع يسمع الحديث منهم. ولم يعرف ذلك إلا من جهته. وقد شهدوا له بالحفظ كما تقدم عن جماعة منهم، ولم يتثبت أحد منهم في حديثه. ولو وقع في بعض ذلك شيء من واحد منهم كان على وجه الاحتياط. كما في قصة أبي بكر ﵁ مع المغيرة في ميراث الجدة٣.

الحاشية

١ رواه الإمام مسلم. في فضائل أبي هريرة. صحيح مسلم ١٦/٥٢. ٢ كتاب العلم. فتح الباري ١/٢١٥. وانظر كلام الحافظ ابن حجر. ٣ رواه الإمام مالك في الموطأ باب ميراث الجدة. والترمذي وقال عقبه: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في سننه. وأورده الذهبي في ترجمة الصديق ﵁ مستدلاً به على أنه كان أول من احتاط في قبول الأخبار. وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح بثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق ولا يمكن شهوده للقصة. الموطأ ١/٣٣٥، تحفة الأحوذي ٦/٢٧٧، سنن ابن ماجه ٢/٩٠٩، تذكرة الحفاظ ١/٣، التلخيص الحبير ٣/٨٢.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية