← تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة

ص ٥٠ · ٤٤ / ١٠٩

الخامسة: إذا قيل بأن من له مجرد الرؤية من الصحابة، فهل يلتحق بذلك من لم ير النبي ﷺ إلا بعد وفاته وقبل دفنه ﷺ وقد كان مسلماً في حال حياته؟ لم أر أحداً تعرض لهذه الصورة١، وهي محتملة وليست مجرد فرض، بل قد وقعت لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر. وقيل اسمه خويلد بن خالد في قصته المشهورة لما أخبر بمرض النبي ﷺ فسافر نحوه فقبض ﷺ قبل وصوله إلى المدينة بيسير وحضر سقيفة بني ساعدة وبيعة أبي بكر ﵁ ثم حضر الصلاة على النبي ﷺ، ورآه مسجى وشهد دفنه ولم تتقدم له رؤية قبل ذلك، لكنه كان مسلماً في حياة النبي ﷺ.٢ ولا يبعد أن يعطي هذا حكم الصحبة لشرف ما حصل له من رؤيته ﷺ قبل دفنه وصلاته عليه، وهو أقرب من عد المعاصر الذي لم يره أصلاً فيهم. أو الصغير الذي ولد في حياته. والله أعلم.

الحاشية

١هذا الإطلاق فيه شيء من المبالغة. لأن العلماء تناولوا هذه القضية فمنهم من صنفها – أي كونه في عداد الصحابة- كالعز بن جماعة، والحافظ العراقي، وابن حجر، والسخاوي، وهناك من عده منهم كابن عبد البر والبلقيني. انظر فتح المغيث ٣/٨٩. ٢ ذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثالث. الإصابة ٤/٦٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية