← تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة

ص ١٠٥ · ١٠٠ / ١٠٩

٦٣- "الدية للعاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً. حتى قال له الضحاك بن سفيان أن النبي ﷺ كتب إليه أنْ ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع عمر ﵁ إليه"١. وصححه إبن حبان أيضاً. ولما أفتى إبن مسعو ﵁ بإجتهاده أن المفوضة إذا مات عنها زوجها قبل الدخول لها مهر المثل والميراث، وقام معقل بن سنان الأشجعي ﵁ فأخبره أن النبي ﷺ قضى بمثل ذلك في بروع بنت واشق. فرح به ابن مسعود كثيراً، ولولا قبول روايته لم يفرح به. وكل هذه الأمور على خلاف القياس، والصحابة الرواة لها لم يشتهروا بالقصة بل ولا بطول الصحبة، فليس لما قالوه وجه مع قبول الصحابة ﵁ ذلك. وأيضاً إذا كان الصحابي عدلاً مأموناً فلا فرق فيما رواه بين ما يوافق القياس وما يخالفه. وإن كانت التهمة تتطرق إليه فيما يخالف القياس، فهي متطرقة إلى ما يوافقه أيضاً. ويكون حكمه حكم سائر الرواة من غير الصحابة ممن يتهم بسوء الحفظ، وقلة الإتقان ومعاذ الله من ذلك. ولا ريب في أن فتح هذا الباب في الصحابة يشوش الشريعة ويدخل الشك في السنن، ويطرق أهل البدع كالرافضة وغيرهم إلى القدح في الدين والتشكيك فيه والتلبيس على ضعفاء المؤمنين. وكل

الحاشية

١ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح. عون المعبود ٨/١٤٤، تحفة الأشراف ٤/٢٠٢، ابن ماجه ٢/٨٨٣، تحفة الأحوذي ٦/٢٩٢، تحفة الطالب ٢٣٦.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية