ص ٤٥٥ · ٤٥١ / ٤٨٥
أحد المتقدمين الحكم به كان معتمدًا، لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير، وإن اختلف النقل عنهم عدل إلى الترجيح. اهـ. "فتح المغيث" (١/ ٢٣٧). وقال عبد الرحمن المعلمي: إنني عندما أقرن نظري بنظر المتأخرين أجدني أرى كثيرًا منهم متساهلين. من المقدمة لكتاب "الفوائد المجموعة" ص ٨. وقال أيضًا: وتحسين المتأخرين فيه نظر "الأنوار الكاشفة" ص ٢٩. قلت: بل وفي مصنفات منكري التفريق بين المتقدمين والمتأخرين ما يُرَدُّ به عليهم، فكم استخدموا مصطلح المتقدمين والمتأخرين، ومن ثم هم يتحجرونه على مخالفيهم! . قال الألباني نفسه: وهو ضعيف (١) لسوء حفظه، بذلك وصفه غير واحد من الحفاظ المتقدمين والمتأخرين "السلسة الصحيحة" (ح/ ٣٠٤٤). وقال الألباني: فإن حميدًا هذا (٢) قد وثقه جمهور الأئمة المتقدمون، ومنهم البخاري، ولم يضعفه أحد منهم إلا أحمد في رواية "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٣٤١٢). وقال الألباني: فأول علة تبدو للناظر لأول وهلة في هذا السند هو عنعنة ابن جريج، فإنه كان يدلس بشهادة غير واحد من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. "السلسلة الضعيفة والموضوعة" (٣/ ٦٠). وقال الألباني: وهو شديد الضعف (٣) كما يشهد بذلك أقوال الحفاظ المتقدمين منهم والمتأخرين "السلسلة الضعيفة والموضوعة" (٣/ ٦٢٤). ومثل هذا كثير في كتب الشيخ الألباني ﵀. فلا شك أن من فرق بين الفريقين فله في هذا التفريق سلف، فكيف ينكر؟ . بل كيف ينكر عبدٌ أمرًا وهو مكثر من الوقوع فيه؟ ! . وقد تدبرت الافتراق بين المنهجين مليًا فرأيته يدور على تسعة أمور: وسيأتي بيان هذه النقاط والتمثيل لها من غير توسع ممل ولا اختصار مخل، إن شاء الله.
(١) يعني: مؤمل بن إسماعيل. (٢) هو ابن قيس الأعرج المكي القاري. (٣) يعني: عبد العزيز بن أبي ثابت.