← تدوين السنة ومنزلتها

ص ٤٢ · ٢٧ / ٣٧

التدوين العام للحديث:

يقول الحافظ ابن حجر في مقدمته:" اعلم - علمني الله وإياك - أن آثار النبي ﷺ، لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدوّنة في الجوامع ولا مرتبة لأمرين: أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك، كما ثبت في صحيح مسلم؛ خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم. وثانيهما: لسعة حفظهم، ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة". أقول: نفي كتابة الآثار المشار إليها، ليس على إطلاقه؛ فقد وجد من كتب أن عهد الني ﷺ وأقره بل طلب ﵇ أن يكتب كتابا لأصحابه، كما تقدم. فيحمل كلام ابن حجر على الكتابة العامة. يقول ابن حجر: "فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح (توفي ١٦٠ هـ) ، وسعيد بن أبي عروبة (١٥٦هـ) وغيرهما، وكانوا يصنفون كل باب على حدة، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة؛ فدونوا الأحكام. فصنف الإمام مالك "الموطأ" وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين، ومن بعدهم (توفي ١٧٩ هـ) .

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية