ص ٤٠ · ٢٤ / ٣٧
اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الكتابة، فكرهها طائفة منهم لحديث أبي سعيد الخدري قال: "لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه" ٢. قال القاضي عياض:" كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم، فكرهها كثيرون منهم، وأجازها أكثرهم، ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال الخلاف، ومن مليح قولهم في ذلك: يعيبون علينا أن نكتب العلم وندوّنه وقد قال الله ﷿: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ ٣. وجاء في الإباحة والنهي حديثان؛ فحديث النهي وهو ما رواه مسلم عن أبي سعيد: "لا تكتبوا عني الحديث"، وحديث الإباحة: "اكتبوا لأبي شاه" متفق عليه. روى أبو داود بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: حدثني أبو هريرة قال: لما فتحت مكة قام النبي ﷺ، فذكر الخطبة خطبة النبي قال: فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: يا رسول الله! اكتبوا لي فقال: "اكتبوا لأبي شاه". وبيّن في الرواية الثانية: أنها الخطبة التي سمعها يومئذ منه٤.
٢ انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج١٨ ص١٢٩ ط المصرية. ٣ سورة طه - آية ٥٢. ٤ انظر سنن أبي داود - كتاب العلم - ج٢ ص٢٨٦.