← تحقيق القول بالعمل بالحديث الضعيف

ص ٤٥ · ٤٢ / ٧٢

والمغرب أو الكافة أو الواحد الثقة عن أمثالهم إلى أن يبلغ من ليس بينه وبين النبي ﷺ إلا واحداً فأكثر فسكت ذلك البلوغ إليه عمن أخبره بتلك الشريعة عن النبي ﷺ فلم يعرف من هو فهذا نوع يأخذ به كثير من المسلمين ولسنا نأخذ به البتة ولا نضيفه إلى النبي ﷺ إذ لم نعرف من حدث به عن الني ﷺ وقد يكون غير ثقة ويعلم منه غير الذي روى عنه ما لم يعرف منه الذي روى عنه.... والخامس شيء نقله كما ذكرنا إما بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ إلى النبي ﷺ إلا أن في الطريق رجلاً مجروحاً يكذب أوفيه غفلة أو مجهول الحال فهذا أيضاً يقول به بعض المسلمين ولا يحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشيء منه وهذه صفة نقل اليهود والنصارى فيما أضافوه إلى أنبيائهم"١. وقال الشاطبي- بعد ذكره أن وجوه البدعة لا تنحصر:-"لكن نذكر من ذلك أوجهاً كلية يقاس عليها ما سواها. فمنها اعتمادهم على الأحاديث الواهية الضعيفة، والمكذوب فيها على رسول الله ﷺ والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها: كحديث الإكتمال يوم عاشوراء وإكرام الديك الأبيض، وأكل الباذنجان بنية وأن النبي ﷺ تواجد واهتز عند السماع حتى سقط الرداء عن منكبيه وما أشبه ذلك. أمثال هذه الأحاديث على ما هو معلوم [لا يبنى عليها حكم، ولا تجعل أصلاً في التشريع أبداً، ومن جعلها كذلك فهو] ٢ جاهل ومخطىء في نقل العلم. فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمن يعتد به في طريقة العلم، ولا طريقة السلوك. وإنما أخذ بعض العلماء بالحديث الحسن لإلحاقه عند المحدثين بالصحيح لأن سنده ليس فيه من يعاب بجرحة متفق عليها. وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمرسل ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالمذكور والمعدل، فأما من دون ذلك فلا يؤخذ به بحال عند علماء الحديث"٣. وقال الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد في هامش توضيح الأفكار: "وفضائل الأعمال لا تخلو عن حكم أهونه الإباحة، وأي فرق بين حكم وحكم، ما دام معنى حكم المجتهد على شيء من الأشياء بحكم من الأحكام يتضمن حكماً ضمنياً على الله تعالى وعلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بأنه يقتضي في هذا الموضوع بما يذهب إليه

الحاشية

١ الفصل في الملل ٢/٨٣. ٢ ما بين المعكوفتين ألحقته من مقدمة صحيح الترغيب ص ٢٨. وقد نقل فضيلة الشيخ النص سالماً من السقط من نسخة أخرى. ٣ الإعتصام: ١/ ٢٢٤- ٢٢٥.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية