page 1694, entry [2302]Open original source
١٥٧٦ ـ عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى التيمى، أبو بكر بن أبى قحافة: الملقب بالصديق رضى الله عنه، خليفة رسول الله ﷺ على أمته، ورفيقه فى الغار. وفى هجرته، وأفضل الأمة بعده. كان رضى الله عنه كثير المناقب. أقام الله به الدين، وذلك أنه لما أسلم دعا الناس إلى الإسلام، وأسلم على يده كبار الصحابة، فلما مات النبى ﷺ، وارتد الناس، قام فى قتال أهل الردة، حتى استقر أمر الدين، وهو أول من جمع ما بين اللوحين، وأول من آمن من الرجال، فى قول كثير من العلماء، ويقال إن النبى ﷺ قال: «ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر». وكان النبى ﷺ يكرمه ويبجله، ويعرف أصحابه مكانه عنده، ويثنى عليه. وقالصلى الله عليه وسلم فى حقه رضى الله عنه: «إن أمنّ الناس علىّ فى صحبته وماله أبو بكر. ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا» (١) وقال ﷺ: «ما نفعنى مال ما نفعنى مال أبى بكر» (٢). وكان رضى الله عنه كثير الإنفاق على النبى ﷺ وفى سبيل الله، وأعتق رضى الله عنه، سبعة رقاب، كانوا يعذبون فى الله، وكانت الصحابة رضى الله عنهم يعترفون له بالأفضلية. وقال علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه فى حقه: خير هذه الأمة بعد نبيهاصلى الله عليه وسلم، أبو بكر رضى الله عنه. وثناء النبى ﷺ والصحابة عليه كثير جدا. اختلف فى سبب تسميته بالصديق رضى الله عنه، فقيل: لبداره إلى تصديق النبىصلى الله عليه وسلم، ولزومه الصدق فى جميع أحواله، وقيل لتصديق النبى ﷺ فى خبر الإسراء. وكان يسمى بعتيق. واختلف فى معنى تسميته بذلك، فقيل: لجماله وعتاقة وجهه، وقيل: لأنه لم يكن فيه شيء يعاب، وقيل: باسم أخ له مات قبله، وقيل: لأن النبى ﷺ قال: «من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا» يعنيه. وكان اسمه رضى الله عنه ـ على ما ذكر الزبير وغيره من أهل النسب ـ فى الجاهلية: عبد الكعبة. فلما أسلم سماه النبى ﷺ: عبد الله. وكان أنسب قريش، وأعلمهم بما كان فيها من خير وشر، وكان رئيسا فى الجاهلية، وإليه كانت الأشناق، وهى الديات، كان إذا حمل شيئا، قامت به قريش وصدقوه وأمضوا حمالته، وحمالة من قام معه، وإن احتملها غيره كذبوه، وكان قد حرم الخمر فى الجاهلية. وفضائله رضى الله عنه كثيرة. قدمه النبى ﷺ للصلاة والخلافة وبايعه الصحابة أجمعون، غير سعد بن عبادة؛ لأنه رام ذلك لنفسه، وفتح الله تعالى فى أيامه اليمامة وأطراف العراق، وبعض بلاد الشام. وقام بالأمر أحسن قيام، ثم مات رضى الله عنه. واختلف فى سبب موته. فقيل: إنه اغتسل فى يوم بارد فحم. وقيل: إنه سم. وذلك فى العشر الآخر من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة بالمدينة، عن ثلاث وستين سنة. ودفن ـ رضى الله عنه ـ مع النبى ﷺ فى بيت ابنته عائشة الصديقة رضى الله عنها، وغسلته ـ رضى الله عنه ـ زوجته أسماء بنت عميس. ونزل فى قبره ـ رضى الله عنه ـ ابنه عبد الرحمن، وعمر، وعثمان، وطلحة، رضى الله عنهم. وكانت خلافته رضى الله عنه، سنتين وثلاثة أشهر تزيد يسيرا، وقيل تنقص يسيرا. وأخباره رضى الله عنه كثيرة.