page 1569, entry [2086]Open original source
١٣٧٤ ـ شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحى النجمى السلطان الملك الأشرف، صاحب الديار المصرية والشامية، وغير ذلك من البلاد الإسلامية: ولى السلطنة بعد خلع ابن عمه المنصور محمد بن المظفر حاجى بن الناصر، فى يوم الثلاثاء خامس عشر شعبان، سنة أربع وستين وسبعمائة، وتولى تدبير الدولة الأمير يلبغا الخاسكى لصغر الأشرف، واستمر يلبغا مدبر الدولة، إلى أن بان عن الأشرف، فى ربيع الآخر سنة ثمان وستين وسبعمائة، لأن مماليك يلبغا ثاروا عليه، وهو مخيم مع الأشرف فى بر الجيزة، فهرب يلبغا، وانضم مماليكه إلى الأشرف، خوفا من أن يأتيه يلبغا، فيعضد الأشرف عليهم. ولما علم يلبغا باجتماع مماليكه على الأشرف، أقام سلطانا من بنى قلاوون، قال فيه العوام: سلطان الجزيرة، ما يسوى شعيرة لأن يلبغا حين أقامه كان نازلا بجزيرة الفيل. وكان يلبغا قد احتاط على السفن، على مماليكه والأشرف [ ... ] (١) الوصول إلى القلعة ومنازلهم أياما، ثم ظفروا بسفينة، فتوصلوا فيها حيث أرادوا، وعلم بذلك يلبغا، فقصدهم فيمن انضم إليه من المماليك البطالة، فانكسر يلبغا وقتل، وترشد الأشرف بعد قتله، وناب له النظامى. ثم وقع بين الأشرف وبين مماليك يلبغا فتنة وضرب، فقتل أسندمر رأس مماليك يلبغا، فى طائفة كثيرة منهم، وتمكن الأشرف بعد ذلك كثيرا، واستمر حتى خلع فى ثالث ذى القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، بولده علىّ، الملقب بالمنصور، وكان قد توجه فى هذه السنة للحج، فثار عليه جماعة من مماليكه وأمرائه فى عقبة أيلة، فتوجه إلى القاهرة هاربا، ظنّا منه أن الخلاف عليه، إنما هو بالعقبة فقط. فلما قرب منها، رأى ما استنكره من ضرب الكؤوسات والطبلخانات، فقصد هو ومن معه قبة النصر، واختفوا بها، ونام غالب من معه، ولم يأخذه هو نوم، فخرج منها مع يلبغا الناصرى، وكان ممن هرب معه، واختفيا عند أستادار الناصرى، ثم انتقل إلى بيت امرأة يعرفها، يقال لها آمنة، زوج المستوى، فاختفى به، وهذا المنزل بالجودرية بالقاهرة، وعلم بذلك القائمون عليه، فهجموا عليه واستخرجوه من بادهنج، وهو بزى النساء فيما قيل، وطلعوا به إلى القلعة، فعاقبوه حتى أقر بذخائره، ثم خنق فى يوم الاثنين خامس ذى القعدة سنة ثمان وسبعين [ .... ] (٢) وفى اليوم الرابع منه علم أعداؤه بوصوله إلى القاهرة، وما كان من خبره بالعقبة من بعض السفار معه، فدل على الأشرف ومن معه، حتى أتى بأعدائه إلى قبة النصر، فوجدوا الهاربين مع الأشرف نياما، فذبحوهم وفازوا بالشهادة. وكان الأشرف فعل بالحرمين مآثر حسنة، وهى أنه قرر دروسا فى المذاهب الأربعة، ودرسا فى الحديث، وتصادير، وقراء، ومؤذنين وغيرهم، ومكتبا للأيتام. وأقام البيمارستان المستنصرى بمكة. ووقف على ذلك وقفا كافيا، وبعث ابن كلبك لعمارة مأذنة باب الحزورة، وكانت قد سقطت فى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، فى ليلة مطيرة، وكفى الله تعالى شرها، وفرغ من عمارتها فى شهر المحرم سنة اثنتين وسبعين، وبعث الأمير أبا بكر بن سنقر فى سنة خمس وسبعين. فحلى باب الكعبة المعظمة والميزاب، وعمل الميضأة التى عند باب علىّ، أحد أبواب المسجد الحرام. وكان عمله لذلك فى سنة ست سبعين وسبعمائة، وعمرت فى مبدأ دولته أماكن بالمسجد الحرام، وأكمل المطاف بالحجارة المنحوتة، حتى صار على ما هو عليه اليوم، وجددت المقامات الأربعة، وأصلح ما كان متشعثا من الأماكن بمكة، وعملت درجة للكعبة، أقامت الكعبة تفتتح عليها إلى موسم سنة ثمان عشرة وثمانمائة، ثم عوض عنها بدرجة حسنة، أنفذها مولانا السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ، أدام الله تعالى نصره، وعمل للخطيب منبرا، ولم يزل حتى أبدل بالمنبر الذى أنفذه الملك الظاهر، فى موسم سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وذلك كله فى سنة ست وستين وسبعمائة، بإشارة كبير دولته الأمير يلبغا الخاصكى، وعوض صاحب مكة عن المكس الذى كان يؤخذ من الحجاج المصريين، وقد سبق بيان ذلك فى المقدمة. * * *