page 1496, entry [1968]Open original source
١٢٦٤ ـ سعد بن خولة العامرى، من بنى عامر بن لؤى، من أنفسهم، وقيل مولى لهم: لأن بعضهم قال: هو مولى أبى رهم بن عبد العزى العامرى، وقيل حليف لهم؛ لأن ابن هشام قال: هو من اليمن، حليف لبنى عامر. وقيل كان من عجم الفرس، هاجر إلى أرض الحبشة، فى الثانية، فى قول الواقدى وابن إسحاق، وقيل لم يهاجر، وغلط قائل ذلك؛ لأنه روى عن النبى ﷺ، أنه قال فى عيادته لسعد بن أبى وقاص من المرض الذى أصابه بمكة: لكن سعد بن خولة البائس، قد مات فى الأرض التى هاجر منها، يعنى مكة. وشهد سعد بن خولة بدرا، على ما ذكر ابن إسحاق وابن عقبة وسليمان التيمى. وتوفى بمكة فى حجة الوداع. وقيل توفى سنة سبع، قاله محمد بن جرير الطبرى، وانفرد بذلك. ذكره بمعنى هذا ابن عبد البر. وقال: رثى رسول الله ﷺ له، أن مات بمكة، يعنى فى الأرض التى هاجر منها، ويدلك على ذلك قوله ﷺ: «اللهم أمض لأصحابى هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم» (١). وذكر أن قوله ﷺ: «لكن سعد بن خولة البائس، قد مات فى الأرض التى هاجر منها». يرد قول من يقول: إنه إنما رثى له، قبل أن يهاجر. وذلك غلط واضح؛ لأنه لم يشهد بدرا إلا بعد هجرته. وهذا لا يشك فيه ذو لبّ. انتهى. ولما مات سعد بن خولة، كانت زوجته سبيعة الأسلميّة حاملا، فوضعت بعد وفاته بليال، فأفتاها النبى ﷺ بحلها من عدته، ونكاح من شئت. وقد اختلف فيما بين وضعها وموت زوجها، فقيل شهر، وقيل خمس وعشرون ليلة، وقيل أقل من ذلك. والله أعلم. ويشكل على قول من قال: إنه مات فى حجة الوداع، أن الترمذى قال: حدثنا ابن أبى عمر، قال: حدثنا سفيان عن الزهرى عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: مرضت عام الفتح مرضا أشفيت منه على الموت، فأتانى رسول الله ﷺ يعودنى. الحديث. وفى آخره. لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أن مات بمكة. انتهى. وقال الترمذى بعد إخراجه لهذا الحديث: وفى الباب عن ابن عباس: هذا حديث حسن صحيح. انتهى. ورواه أحمد بن حنبل فى مسنده فقال: حدثنا سفيان، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: مرضت بمكة عام الفتح. فذكره بمعناه، إلى أن قال: لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له النبى ﷺ، أن مات بمكة. وفى هذا الحديث حجة على أن سعد ابن خولة لم يمت فى حجة الوداع؛ لأن النبى ﷺ، رثى له فى عام الفتح لموته بمكة. والفتح هو فتح مكة، وبينه وبين حجة الوداع، سنتان وشهران وأيام. ولم أر من نبه على هذا الإشكال فى وفاة سعد بن خولة، ولا يعارض هذا الإشكال ما فى الصحيحين وغيرهما، عن سعد بن أبى وقاص، قال: جاءنى رسول الله ﷺ يعودنى عام حجة الوداع، من وجع اشتد بى. فذكر حديث الوصية. وفى آخره: لكن البائس سعد بن خولة! يرثى له رسول اللهصلى الله عليه وسلم، أن مات بمكة. انتهى. لأن هذا الحديث يقتضى أن النبى ﷺ، رثى فى حجة الوداع، لسعد بن خولة لموته بمكة، وذلك لا يلتزم موته فى حجة الوداع، لإمكان أن يكون مات قبل حجة الوداع، بعام أو عامين أو أكثر، أو أقل من عام، وإنما رثى له النبىصلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع لأنه عاد فيها سعد بن أبى وقاص، ورأى منه كراهية للموت بمكة، لكونه هاجر منها.