page 1487, entry [1960]Open original source
أخبار سديف ونسبه سديف بن ميمون، مولى خزاعة، وكان سبب ادعائه ولاء بنى هاشم، أنه تزوج مولاة لآل أبى لهب فادعى ولاءهم، ودخل فى جملة مواليهم على الأيام. وقيل: بل أبوه ميمون هو كان المتزوج مولاة اللهبيّين، فولدت منه سديفا، فلما يفع، وقال الشعر، وعرف بالبيان وحسن العارضة، ادعى موالى أمه، وغلبوا عليه. وسديف شاعر مقلّ، من شعراء الحجاز، ومن مخضرمى الدولتين، وكان شديد العصبية لبنى هاشم، مظهرا لذلك فى أيام بنى أمية. وكان يخرج إلى حجار صفا، فى ظاهر مكة، يقال لها صفا السّباب، ويخرج مولى لبنى أمية معه، يقال له شبيب، فيتسابان ويتشاتمان، ويذكران المثالب والمعايب، ويخرج معهما من سفهاء الفريقين، من يتعصب لهذا ولهذا، فلا يبرحون حتى تكون الجراح والشجاج، ويخرج السلطان إليهم فيفرقهم، ويعاقب الجناة. فلم تزل تلك العصبية بمكة، حتى شاعت فى العامة والسّفلة فكانوا صفين يقال لهم السّديفية والشبيبية، طول أيام بنى أمية، ثم انقطع ذلك فى أيام بنى العباس، وصارت العصبية بمكة فى الحنّاطين والجزارين. أخبرنى عمر بن عبد الله بن جميل العتكىّ، وأحمد بن عبد العزيز الجوهرى، قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى فليح بن إسماعيل قال: قال سديف قصيدة يذكر فيها أمر بنى حسن بن حسن، ومخرجهم، وأنشدها المنصور بعد قتله محمد بن عبد الله بن حسن، فلما أتى على هذا البيت (٨): يا سوءتا للقوم لا كفوا ولا ... إذ حاربوا كانوا من الأحرار فقال له المنصور: أتحرضهم علىّ يا سديف؟ قال: لا، ولكنى أؤنبهم يا أمير المؤمنين. وذكر ابن المعتز، أن العوفى حدثه عن أحمد بن إبراهيم الرياحى، قال: سلّم سديف ابن ميمون يوما على رجل من بنى عبد الدار، فقال له العبدرى: من أنت يا هذا؟ قال: أنا رجل من قومك، أنا سديف بن ميمون. فقال له: والله ما فى قومى سديف بن ميمون، قال: صدقت، لا والله، ما كان قط منهم ميمون ولا مبارك. انتهى.