page 1408, entry [1887]Open original source
١١٩٤ ـ ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى المطلبى: كان من مسلمة الفتح، على ما ذكر أبو عمر، وابن الأثير، والمزى. وذكر المزى، أن له عن النبى ﷺ أحاديث، منها: حديث أنه طلق امرأته ألبتّة. فأخبر النبى ﷺ بذلك فقال: «ما أردت إلا واحدة» (١) الحديث. وحديث: «لكل دين خلق، وخلق هذا الدين الحياء» (٢) وحديث المصارعة، وفيه: فرق ما بيننا وبين المشركين، العمائم على القلانس. قال: وهو الذى صارع النبى ﷺ مرتين أو ثلاثة، وذلك قبل إسلامه، وقيل إن ذلك كان سبب إسلامه، وهو أمثل ما روى فى مصارعة النبى ﷺ. وأما ما ذكر من مصارعة النبى ﷺ أبا جهل، فليس لذلك أصل. انتهى. قال النووى: وحديث مصارعته النبى ﷺ، مذكور فى كتاب أبى داود والترمذى فى كتاب اللباس، لكنه مرسل، قال الترمذى: ليس إسناده بالقائم، وفى رواته مجهول. انتهى (٣). ويبعد أن يكون سبب إسلامه، كون النبى ﷺ صرعه، لتأخر إسلامه إلى الفتح، والمصارعة كانت بمكة، على ما ذكر الزبير بن بكار، وذكر أنه يسلم بعد المصارعة. وذكر ابن الأثير: أنه سأل النبى ﷺ، أنه يريه آية ليسلم. فأمر النبى ﷺ شجرة كانت قريبة منهما، أن تقبل بإذن الله تعالى، فانشقت اثنتين، فأقبلت على نصف شقّها، حتى كانت بين يدى رسول الله ﷺ، فقال له ركانة: لقد أريتنى عظيما، فمرها فلترجع، فأخذ عليه العهد، لئن أمرها فرجعت، ليسلمن، فأمرها فرجعت، حتى التأمت مع شقها الآخر، فلم يسلم. انتهى بالمعنى من كتاب ابن الأثير. وهذه القصة كانت بمكة على ما قيل، والمسجد الذى يقال له مسجد الشجرة ـ بأعلى مكة ـ منسوب إلى الشجرة التى اتفقت فيها هذه الآية، وخبرها أبسط من هذا فى أخبار مكة للفاكهى، وليس مسجد الشجرة معروفا الآن. وأما امرأة ركانة التى طلّقها البتة، فهى سهيمة بنت عويمر، وقد ردها إليه النبىصلى الله عليه وسلم، على تطليقتين، بعد أن استحلفه أنه يريد بالبتة واحدة، وكان ذلك بالمدينة. وقد ذكر الزبير شيئا من خبر ركانة؛ لأنه قال: وركانة بن عبد يزيد، الذى صارع النبى ﷺ بمكة قبل الإسلام، قال: وكان أشد الناس، فقال: يا محمد، إن صرعتنى آمنت بك، فصرعه رسول الله ﷺ، فقال: أشهد أنك نبى، ثم أسلم بعد، وأطعمه رسول اللهصلى الله عليه وسلم خمسين وسقا بخيبر، ونزل ركانة المدينة، ومات بها فى أول خلافة معاوية بن أبى سفيان. انتهى. وذكر صاحب الاستيعاب، وصاحب الكمال، أنه توفى سنة اثنتين وأربعين، وقيل توفى فى خلافة عثمان: رضى الله عنه. حكاه النووى فى التهذيب، وسبقه إلى ذلك ابن الأثير فى أسد الغابة. وأما قول أبى نعيم: إنه سكن المدينة، وبقى إلى خلافة عثمان ـ رضى الله عنه ـ فإنه لا ينبئ عن موته فى خلافة عثمان، فإن كان ابن الأثير اعتمد على ذلك فى موته فى خلافة عثمان، ففيه نظر. ويقال إنه توفى سنة إحدى وأربعين، ذكر هذا القول صاحبنا الحافظ ابن حجر متصلا بما ذكرناه عن أبى نعيم، ولعله من كلامه، والله أعلم، فيكون قولا ثالثا فى وفاته. والله أعلم. قال النووى: وهو ركانة ـ بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون ـ وليس فى الأسماء ركانة غيره، هكذا قاله البخارى وابن أبى حاتم وغيرهما، وقال: روى عنه ابنه يزيد، وابن ابنه على، وأخوه طلحة. انتهى. قال الزبير: ومن ولده: على بن يزيد بن ركانة، وكان علىّ أشد الناس، وكان له مجد يضرب به المثل، يقال للشيء إذا كان ثقيلا: أثقل من مجد بن ركانة. انتهى.