Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١١٦٢ ـ داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى العباسى

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين · page 1380, entry [1850]

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين — التقي الفاسي

page 1380, entry [1850]Open original source
١١٦٢ ـ داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس الهاشمى العباسى: أمير الحرمين، ذكر ابن الأثير، أنه كان أمير مكة فى سنة ثلاث وتسعين ومائة، وحج بالناس فيها. وذكر فى أخبار سنة خمس وتسعين ومائة: أنه كان عاملا على مكة والمدينة لمحمد الأمين. وذكر فى سنة ست وتسعين: أنه كان عاملا على مكة والمدينة للأمين، وأنه خلع الأمين فيها وبايع للمأمون، وكان سبب ذلك، أنه لما بلغه ما كان بين الأمين والمأمون، وما فعل طاهر، وكان الأمين قد كتب إلى داود بن عيسى، يأمره بخلع المأمون، وبعث أحد الكتابين من الكعبة. فلما فعل هذا ذلك جمع داود وجوه الناس، ومن كان شهد فى الكتابين، وكان داود أحدهم، فقال: وقد علمتم ما أخذ الرشيد عليكم وعلينا من العهود والميثاق عند بيت الله الحرام لابنيه، لنكونن مع المظلوم منهما على الظالم، ومع المغدور به على الغادر. وقد رأينا وأنتم، أن محمدا قد بدأ بالظلم والبغى والغدر والمكر، على أخويه: المأمون والمؤتمن، وخلعهما عاصيا لله تعالى، وبايع لابنه طفل صغير رضيع لم يفطم، وأخذ الكتابين من الكعبة فحرقهما ظالما، وقد رأيت خلعه، والبيعة للمأمون، إذ كان مظلوما، مبغيّا عليه، فأجابوه إلى ذلك، فنادى فى شعاب مكة، فاجتمع الناس، فخطبهم بين الركن والمقام، وخلع محمدا وبايع للمأمون، وكتب إلى ابنه سليمان ـ وهو عامله على المدينة ـ يأمره أن يفعل ما فعل، فخلع سليمان الأمين وبايع للمأمون. فلما أتاه الخبر بذلك، سار من مكة على طريق البصرة، ثم إلى فارس، ثم إلى كرمان (١)، حتى صار إلى المأمون بمرو، فأخبره بذلك، فسر بذلك سرورا شديدا وتيمن ببركة مكة والمدينة، وكانت البيعة لهما فى رجب سنة ست وتسعين ومائة، واستعمل داود على مكة والمدينة. وأضاف إليه ولاية عكّ (٢)، وأعطاه خمسمائة ألف درهم معونة، وسير معه ابن أخيه العباس بن موسى بن عيسى بن موسى، وجعله على الموسم، فسارا حتى أتيا طاهرا ببغداد، فأكرمهما وقربهما. وذكر ابن الأثير فى أخبار سنة تسع وتسعين ومائة، أن أبا السّرايا ـ داعية ابن طباطبا، بعد استيلائه على الكوفة ـ ولى مكة الحسين بن الحسن، الذى يقال له الأفطس، وجعل إليه الموسم. ولما بلغ داود بن عيسى توجيه أبى السرايا الحسين بن الحسن إلى مكة، لإقامة الموسم، جمع أصحاب بنى العباس ومواليهم، وكان مسرور الكبير، قد حج فى مائتى فارس، فتعبأ للحرب، وقال لداود: أقم لى شخصك أو شخص بعض ولدك، وأنا أكفيك، فقال: لا أستحل القتال فى الحرم، والله لئن دخلوها من هذا الفج، لأخرجن من هذا الفجّ. وانحاز داود إلى ناحية، وافترق الجمع الذى كان جمعهم، وخاف مسرور أن يقاتلهم، فخرج فى إثر داود راجعا إلى العراق، وبقى الناس بعرفة، فصلى بهم رجل من عرض الناس بغير خطبة، ودفعوا من عرفة بغير إمام. انتهى. وذكر الذهبى شيئا من خبر داود فى هذه السنة بزيادة فوائد؛ لأنه ذكر أن مسرورا قال لداود: تسلم مالك وولايتك إلى عدوك؟ فقال داود: أى مال لى؟ ، والله لقد أقمت معكم حتى شخت، فما وليت ولاية حتى كبرت وفنى عمرى، فولّونى من الحجاز ما فيه الفوت. وإنما هذا الملك لك ولأشباهك، فقاتل عليه أو دع، ثم انحاز داود إلى جهة المشاش بأثقاله، وتوجه منها على درب العراق، وافتعل كتابا من المأمون، بتولية ابنه محمد بن داود على صلاة الموسم، وقال له: أخرج فصل بالناس بمنى، الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وبت بمنى وصل الصبح، ثم اركب دوابك فانزل طريق عرفة، وخذ على يسارك فى شعب عمرو، حتى تأخذ طريق المشاش، حتى تلحقنى ببستان ابن عامر؛ ففعل ذلك فخاف مسرور، فخرج فى إثر داود راجعا إلى العراق، وبقى الوفد بعرفة، فلما زالت الشمس، حضرت الصلاة، فتدافعها قوم من أهل مكة. فقال أحمد بن الوليد الأزرقى ـ وهو المؤذن: إذا لم يحضر الولاة يا أهل مكة، فليصل قاضى مكة محمد ابن عبد الرحمن المخزومى، وليخطب بهم، فقال: فلمن أدعو؟ . وقد هرب هؤلاء، وأظل هؤلاء على الدخول. قال: لا تدع لأحد. قال: بل تقدم أنت، فأبى الأزرقى، حتى قدموا رجلا صلى الصلاتين بلا خطبة، ثم مضوا فوقفوا بعرفة، ثم دفعوا بلا إمام، وحسين بن علىّ ـ يعنى الأفطس ـ متوقف بسرف (٣). فلما بلغه خلوّ مكة، وهرب داود، دخلها قبل المغرب فى نحو عشرة. انتهى. وذكر ابن الأثير أيضا ما ذكره الذهبى، من توقف الحسين الأفطس بسرف تخوفا، وأن دخوله إليها فى عشرة أنفس، لما خرج إليهم قوم أخبروهم أن مكة قد خلت من بنى العباس. وقد ذكرنا فى ترجمة حسين الأفطس، ما فعله هو وأصحابه من القبائح بمكة، فأغنى ذلك عن إعادته.
Parsing and provenance details
Local passage ID
999546
Book record
shamela-20989
Source record
1047897
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain