page 1374, entry [1848]Open original source
١١٦٠ ـ داود بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى العباسى، أبو سليمان: أمير مكة والمدينة واليمن، واليمامة والكوفة. ولى ذلك لابن أخيه أبى العباس السفاح، وأول ما ولاه الكوفة وسوادها، ثم عزله عن ذلك، وولاه ما ذكر من البلاد، فى سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وفيها بويع السفاح بالخلافة. وولى عمه مع ما ذكر الحج فى هذه السنة، فقدم مكة، وأقام للناس الحج. وأول أحداثه بمكة، أنه هدم البركة التى عمرها خالد القسرى عند زمزم، وساق إليها الماء العذب من الثقبة، ليحاكى بذلك زمزم، ويصرف الناس عنها، وفعل داود بالحرمين أفعالا ذميمة؛ لأن ابن الأثير قال فى أخبار سنة ثلاث وثلاثين ومائة: وفيها قتل داود بن على من ظفر به من بنى أمية بمكة والمدينة، ولما أراد قتلهم، قال له عبد الله بن الحسن ابن الحسن: يا أخى، إذا قتلت هؤلاء، فمن تباهى بملكك؟ أما يكفيك أن يروك غاديا ورائحا فيما يسرك ويسوءهم؟ فلم يقبل منه وقتلهم. قال: وفيها مات داود بن على بالمدينة، فى شهر ربيع الأول، واستخلف حين حضرته الوفاة ابنه موسى. انتهى. وعلى ابن الأثير اعتمدت، فيما ذكرته من ولايته للبلاد المذكورة، وتاريخ ولايته لذلك. وقد ذكر غير ولايته لبعض ذلك؛ لأن فى تهذيب الكمال للمزّى، كلاما عن ابن عدى، فيما رواه داود بن عدى، هذا من الحديث: وولى مكة والموسم، واليمن، واليمامة. ذكر ذلك من غير فصل. والظاهر أنه من كلام ابن عدى، والله أعلم. وذكر يعقوب بن سفيان ولايته على المدينة، وأنه توفى وهو وال عليها، ليلة هلال ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وهذا لا يفهم من كلام ابن الأثير، أعنى كونه توفى ليلة هلال ربيع الأول. وذكر ابن سعد، أنه توفى فى هذه السنة، وهو ابن اثنتين وخمسين سنة. وقيل فى سنّه أكثر من ذلك؛ لأن فى تهذيب الكمال للمزّى، قال: وقالوا: ولد سنة ثمان وسبعين، وتوفى سنة اثنتين وثلاثين. وهذا غريب فى تاريخ وفاته. وهو بعيد من الصحة. وقد عقب على ذلك المزى بقوله. وقالوا: سنة ثلاث وثلاثين. وذكر المزى، أن داود روى عن أبيه، عن جده. وروى عنه الثورى والأوزاعى، وابن جريج وغيرهم، قال: روى له البخارى فى «الأدب» حديثا، والترمذى آخر (١). وساق له حديثا من رواية ابن أبى ليلى، عن داود بن علىّ، عن أبيه، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ﷺ: «علقوا السوط حيث يراه أهل البيت». قال المزى: وذكره ابن حبان فى كتاب الثقات، وقال: يخطئ. قال عثمان بن سعيد الدارمى: سألت يحيى بن معين عنه ـ يعنى داود ـ فقال: شيخ هاشمى، إنما يحدث بحديث واحد. قال أبو أحمد بن عدى: أظن أن الحديث فى عاشوراء. وقد روى غير هذا الحديث الواحد، بضعة عشر حديثا، ثم قال: وولى مكة، فذكر ما سبق. وذكر الفاكهى، أن داود بن علىّ لما قدم مكة، أطلق سديف بن ميمون من الحبس؛ لأنه كان يجلد كل سبت لتقريبه ولاية بنى العباس، وأن داود صعد المنبر فخطب فأرتج عليه، فقام إليه سديف، فخطب بين يديه، الخطبة التى ذكرناها، وهى مذكورة فى كتاب الفاكهى. وكان داود فصيحا مفوّها. وذكر ابن سعد، أن أبا العباس السفاح، لما ظهر، صعد ليخطب، فحصر فلم يتكلم، فوثب عمه داود بن على بين يدى المنبر، فخطب، وذكر أمرهم وخروجهم، ومنّى الناس ووعدهم بالعدل، فتفرقوا عن خطبته. وذكر صاحب العقد له خطبتين بليغتين، إحداهما خطب بها فى المدينة، فقال: أيها الناس، حتى م يهتف بكم صريخكم، أما آن لراقدكم أن تهب من نومه (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: ١٤]. أغركم الإمهال حتى حسبتموه الإهمال. هيهات منكم، وكيف بكم والسوط لقا، والسيف نسيم. حتى تبيد قبيلة وقبيلة ... ويعض كل مثقف بالهام والثانية، خطب بها فى مكة، وهى: شكرا شكرا. والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، ولا لنبنى فيكم قصرا، أظن عدو الله أن لن نظفر به إذ مد له فى عنانه، حتى عثر فى فضل زمانه. فالآن عاد الحق فى نصابه، وأطلعت الشمس من مشرقها، والآن تولى القوس باريها، وعادت النبل إلى النزعة، ورجع الأمر إلى مستقره فى أهل بيت نبيكم، أهل الرأفة والرحمة، فاتقوا الله واسمعوا وأطيعوا، ولا تجعلوا النعم التى أنعم الله عليكم، سببا إلى أن تبيح هلكتكم، وتزيل النعمة عنكم. انتهى. وقد مدحه إبراهيم بن على هرمة على ما ذكر الزبير بن بكار بقوله (٢) [بحر المنسرح]: يا أيها الشاعر المكارم بالمد ... ح رجالا ككنه (٣) ما فعلوا حسبك من قولك الخلاف كما ... نجا خلافا ببوله الجمل الآن فانطق بما تريد فقد ... أبدت نهاجا وجوهها السبل (٤) وقل لداود منك ممدحة ... لها زهاء وخلفها نفل (٥) أروع لا يخلف العدات ولا ... يمنع من سؤاله العلل (٦) لكنه سابغ عطيته ... يدرك منه السؤال ما سألوا (٧) لا عاجز عارب (٨) مروءته ... ولا ضعيف فى رأيه زلل يحمده الجار والمعصب (٩) وال ... أرحام تثنى بحسن ما يصل يسبق بالفعل ظن صاحبه (١٠) ... ويقلل الريث عرفه العجل بحل من المجد والمكارم فى ... خير محل يحله رجل انتهى.