page 1177, entry [1635]Open original source
٩٦٢ ـ حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو ابن شيبان بن محارب القرشى الفهرى، أبو عبد الرحمن، ويقال أبو مسلمة، ويقال أبو سلمة المكى: نزيل الشام. روى عن النبى ﷺ، وسعيد بن زيد، وأبيه مسلمة، وأبى ذرّ الغفارى. روى عنه عوف بن مالك الأشجعى الصحابى، وعبد الله بن أبى مليكة، وعبد الرحمن بن أبى أمية وجماعة. روى له أبو داود، وابن ماجة حديثا واحدا (١). وقد اختلف فى صحبته، فأثبتها مصعب الزبيرى، والزبير بن بكار والبخارى، وهو قول أهل الشام، وأنكرها الواقدى، وهو قول أهل المدينة. وكان خرج إلى الشام مجاهدا فى زمن الصديق رضى الله عنه. وشهد اليرموك، وكان أميرا على بعض كراديسه، ثم سكن دمشق. وكانت داره بها عند طاحونة الثقفيين مشرفة على نهر بردى، وشهد صفين مع معاوية، وكان على الميسرة. وذكر ابن عبد البر: أن عمر بن الخطاب ولّاه أعمال الجزيرة، بعد عزل عياض بن غنم، وضم إلى حبيب أرمينية وأذربيجان، ثم عزله وولى عمير بن سعد. وقيل: إن عثمان بعثه إلى أذربيجان. وذكر ابن سعد: أن معاوية وجهه إلى أرمينية واليا عليها، وأنه لم يزل مع معاوية فى حروبه بصفين وغيرها. وذكره الزبير فقال: كان شريفا، وكان قد سمع من النبىصلى الله عليه وسلم، وكان يقال له: حبيب الروم من كثرة دخوله عليهم، وما ينال منهم من الفتوح. وله يقول شريح بن الحارث (٢) [من الطويل]: ألا كل من يدعى حبيبا ولو بدت ... مروءته يفدى حبيب بنى فهر همام يقود الخيل حتى كأنما ... يطأن برصراص الحصى جاحم الجمر وكان حبيب رجلا تام البدن، فدخل على عمر رضى الله عنه، فقال له عمر: إنك لجيد القناة. فقال: إنى جيد سنانها، فأمر به عمر يدخل دار السلاح، فأدخل، فأخذ منها سلاح رجل. وكان عثمان بن عفان رضى الله عنه بعثه هو وسلمان بن أبى ربيعة إلى ناحية أذربيجان، وكان أحدهما مددا لصاحبه، فاختلفا فى الفئ، فتواعد بعضهم بعضا. فقال رجل من أصحاب سلمان (٣) [من الطويل]: فإن تقتلوا سلمان نقتل حبيبكم ... وإن ترحلوا نحو ابن عفان نرحل وكان معاوية رضى الله عنه، وجهه فى جيش لنصرة عثمان بن عفان رضى الله عنه حين حصر. فلما بلغ وادى القرى، بلغه مقتل عثمان رضى الله عنه فرجع. وقد ذكره حسان بن ثابت فقال (٤) [من البسيط]: إلا تبوءوا بحق الله تعترفوا (٥) ... بغارة عصب من خلفها عصب فيهم حبيب شهاب الموت (٦) يقدمهم ... مشمرا قد بدا فى وجهه الغضب انتهى. روينا أن الحسن بن على رضى الله عنهما قال لحبيب بن مسلمة فى بعض خرجاته بعد صفين: يا حبيب، رب مسير لك فى غير طاعة الله. فقال له حبيب: أما إلى أبيك فلا. فقال له الحسن رضى الله عنه: بلى، والله، ولقد طاوعت معاوية على دنياه وسارعت فى هواه، فلئن كان قام بك فى دنياك، لقد قعد بك فى دينك، فليتك إذا أسأت الفعل أحسنت القول، فتكون كما قال الله تعالى: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) [التوبة: ١٠٢]. ولكنك كما قال الله تعالى: (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) [المطففين: ١٤]. ذكر هذا الخبر صاحب الاستيعاب، وقال: قال سعيد بن عبد العزيز: كان حبيب بن مسلمة فاضلا مجاب الدعوة. انتهى. واختلف فى وفاته، فقيل سنة إحدى وأربعين، قاله الهيثم بن عدى، وأبو الحسن المداينى. وقيل سنة اثنتين وأربعين، قاله أبو عبيدة القاسم بن سلام، وخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد، وغير واحد. وذكر ابن سعد: أنه مات بأرمينية، ولم يبلغ خمسين سنة. وقيل إنه مات بدمشق. وذكر الواقدى: أن حبيبا يوم توفى النبى ﷺ، ابن اثنتى عشرة سنة. وذكر أن حبيبا كان حين غزا النبى ﷺ تبوك، ابن إحدى عشرة سنة. وهذا يخالف ما ذكره أولا، والله أعلم. وأمه فهرية.