page 1164, entry [1618]Open original source
٩٤٧ ـ الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى: أمير مكة، فيما قيل. قال الواقدى: كان الحارث بن نوفل على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم رجلا، وأسلم عند إسلام أبيه نوفل، وولد له ابنه عبد الرحمن بن الحارث، الملقّب ببّه، على عهد رسول الله ﷺ. وكانت تحته درّة بنت أبى لهب بن عبد المطلب. وقال مصعب الزبيرى: صحب رسول الله ﷺ، وولد له على عهده عبد الله بن الحارث، الذى يقال له: ببّه. انتهى. وهذا أصوب من الأول فى تسمية ابنه عبد الرحمن، ولعله سهو. نقل هذا، وما قاله الواقدى، ابن عبد البر قال: وقال غيرهما: ولى أبو بكر الصديق الحارث بن نوفل مكة، ثم انتقل إلى البصرة من المدينة. واختط بالبصرة دارا فى ولاية عبد الله بن عامر. ومات بها فى آخر ولاية عثمان رضى الله عنه. انتهى. وقد تعقب ابن الأثير قول من قال: إن الصديق ولى الحارث هذا مكة؛ لأنه قال: قلت: قول أبى عمر: إن أبا بكر ولى الحارث مكة وهم منه، إنما كان الأمير بمكة فى خلافة أبى بكر رضى الله عنه، عتّاب بن أسيد على القول الصحيح. وإنما النبىصلى الله عليه وسلم استعمل الحارث على جدة. فلهذا لم يشهد حنينا، فعزله أبو بكر رضى الله عنه؛ فلما ولى عثمان ولاه، ثم انتقل إلى البصرة. انتهى. وهذا التعقيب صحيح، ولكن كلام ابن الأثير يشعر بأن ابن عبد البر هو قائل ذلك، وابن عبد البر، إنما نقله عن غيره، فلا يقال وهم فيه. وإنما يقال فى مثل هذا، كان ينبغى له أن ينبه على كذا. وقد ذكر ابن عبد البر فى باب عتاب ما يخالف ما ذكره فى ترجمة الحارث. ولعله اجتزأ بذلك عن التنبيه على ما ذكره فى ترجمة الحارث، وهذا الذى ذكره ابن عبد البر فى تولية أبى بكر للحارث، يحتمل أن يكون أخذه من كلام الزبير بن بكار، فإنه قال فى ترجمته: وذكر أن أبا بكر أو عمر استعمله على مكة. انتهى. وسيأتى ذكر ذلك مع غيره من حاله من كتاب الزبير. وذكر الذهبى ما يقتضى أن أبا بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم، استعملوا الحارث على مكة؛ لأن فى تاريخ الإسلام فى ترجمته: استعمله النبى ﷺ، على بعض صدقات مكة، وبعض أعمال مكة، ثم استعمله أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم على مكة. انتهى. ولم نورد ما ذكره الذهبى لتصحيح القول بتولية أبى بكر للحارث، فإن هذا بعيد من الصحة، وإنما أوردناه لإفادته تولية عمر وعثمان، فإن ذلك ممكن، وقد نقل، ولم ينقل ما يخالفه فيما علمت، والله أعلم. وفى كلام ابن الأثير نظر من وجه آخر. وقال الزبير بن بكار: صحب الحارث بن نوفل النبى ﷺ، وروى عنه واستعمله على بعض أعمال مكة، وانتقل إلى البصرة واختط بها دارا فى ولاية عبد الله بن عامر، قال: وذكر أن أبا بكر أو عمر استعمله على مكة، وولد له على عهد أبيه، وذكر أنه أكبر ولد أبيه، وأن أباه كان يكنى به. انتهى. وهذا الكلام هو الذى أشرنا إلى أنه يأتى ذكره. وقد قيل فى وفاته غير ما سبق؛ لأن ابن الأثير قال: مات آخر خلافة عمر، وقيل: توفى فى آخر خلافة عثمان رضى الله عنه، وهو ابن سبعين سنة. انتهى. وأفاد الذهبى فى تاريخ وفاته ما لم يفده غيره؛ لأنه جزم بوفاته سنة خمس وثلاثين. كذا ذكره فى تاريخ الإسلام. وممن قال بأنه توفى فى آخر خلافة عثمان رضى الله عنه بالبصرة، أبو حاتم الرازى، وأبو حاتم بن حبان. روى الحارث بن نوفل، عن النبى ﷺ، وعن عائشة، وعنه ابنه عبد الله، وحفيده الحارث بن عبد الله، وأبو مجلز لا حق بن حميد.