page 1085, entry [1504]Open original source
٨٤١ ـ بسر بن أرطأة، ويقال: ابن أبى أرطأة، واسمه عمير، وقيل: عويمر، بن عمران القرشى العامرى، أبو عبد الرحمن الشامى: له عن النبى ﷺ حديثان، أحدهما: «لا تقطع الأيدى فى السفر» (١). كذا فى سنن أبى داود. وفى رواية عنه: فى الغزو. والآخر: «اللهم أحسن عاقبتنا فى الأمور كلها. وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة» (٢). وقد اختلف فى سماعه من النبى ﷺ، فأثبته أهل الشام وأنكره أهل المدينة، على ما نقل ابن معين عن الفريقين. ونقل ابن عبد البر، إنكار سماعه من النبى ﷺ لصغره، عن الواقدى، وابن معين وأحمد، وغيرهم. وقال ابن يونس، والدارقطنى: إن له صحبة. والله أعلم بالصواب. روى عنه أيوب بن ميسرة، وجنادة بن أبى أمية وغيرهما. روى له أبو داود والترمذى والنسائى: حديثا واحدا. وذكر ابن يونس: أنه شهد فتح مصر، وأختط بها دارا، وأنه شهد صفين مع معاوية، وكان من شيعته، وأنه وجهه إلى الحجاز واليمن فى أول سنة أربعين. ففعل بمكة والمدينة أفعالا قبيحة. انتهى بالمعنى. ومن أفعاله باليمن: أنه ذبح عبد الرحمن وقثم، ابنى عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، بعد هزيمة أبيهما منه، وكانا من أحسن صبيان الناس وأوضاه وأنظفه، فهامت أمهما بهما، وكادت تخالط فى عقلها. وكانت تنشد كل عام فى الموسم، وتقول أبياتا. أولها [من البسيط]: ها من أحس بنيى اللذين هما ... سمعى وقلبى فقلبى اليوم مختطف ها من أحس بنيى اللذين هما ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف ها من أحس بنيى اللذين هما ... مخ العظام فمخى اليوم مزدهف حدثت بسرا وما صدقت ما زعموا ... من قولهم ومن الإفك الذى وصفوا أنحى على ودجى ابنى مرهفة ... مشحوذة وكذاك الإثم يقترف (٣) من ذا لوالهة حيرى مفجعة ... على صبيين ضلا إذ عدا السلف (٤) وذكر ابن عبد البر هذه الأبيات أخصر من هذا. وفى بعضها مخالفة فى اللفظ دون المعنى. وفى الخبر الذى ذكره أن بسرا ذبح الغلامين بين يدى أمهما. قال: وقد قيل: إنه إنما قتلهما بالمدينة. والأكثر على أن ذلك كان منه باليمن. وقال: أغار بسر بن أرطأة على همدان. وقتل وسبى نساءهم. فكن أول مسلمات سبين فى الإسلام. قال: وقتل أحياء من بنى سعد. انتهى. وهذا الفعل أيضا باليمن. ومن أفعاله بالمدينة: أنه هدم بها دورا، وقال: يا أهل المدينة، والله لولا ما عهد إلىّ معاوية، ما تركت فيها محتلما إلا قتلته. وكان بعث معاوية بسرا إلى الحجاز واليمن، فى أول سنة أربعين، على ما ذكر ابن يونس. وقيل فى سنة تسع وثلاثين. وهذا فى التاريخ الصغير للبخارى. ولما بلغ أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه خبره، أنفذ له عسكرا فلم يلحقه، ويقال: دعا عليه بسلب عقله ودينه، فلم يمت حتى خرف، على ما ذكر خليفة ابن خياط، وابن يونس وغيرهما. ونقل ابن سعد الواقدى: أنه بقى إلى خلافة عبد الملك ابن مروان. وذكر خليفة بن خياط: أنه مات بالمدينة فى ولاية عبد الملك بن مروان. وقال ابن يونس: وتوفى بالشام فى آخر أيام معاوية. وذكر أبو مسهر: أنه مات بدمشق. وذكر ابن عساكر أنه سكن دمشق، وأنه كان على رجاله دمشق يوم صفين. انتهى. وكان بطلا شجاعا، وهو أحد الأربعة الذين أمد بهم عمر بن الخطاب عمرو بن العاص، رضى الله عنهم، فى فتح مصر، وعد كلا منهم بألف فارس، فى قول بعضهم، وبعضهم يجعل عوضه المقداد بن الأسود، وهو قول الأكثرين، على ما قال أبو عمر. قال أبو عمر: وهو أولى بالصواب إن شاء الله. والأربعة عند من قال بإسقاطه: الزبير بن العوام، والمقداد، وعمير بن وهب، وخارجة بن حذافة، وعند من قال بإثباته: بسر، والمذكورون، خلا المقداد. ونقل ابن عبد البر عن ابن الكلبى: أن بسرا بارز على بن أبى طالب رضى الله عنه فى يوم صفين، فطعنه على فصرعه، فانكشف له بسر، فكف عنه على رضى الله عنه، كما عرض له ـ فيما ذكروا ـ مع عمرو بن العاص، قال: ولهم فيهما أشعار كثيرة. انتهى. وما ذكرناه فى اسم أبى أرطأة، رأيته فى الاستيعاب. وأما ابن الاثير، فرأيت فى كتابه: أن اسمه عمرو، وقيل: عمير بن عويمر. وفى تهذيب الكمال ما يوافق ذلك، إلا أنه لم يذكر القول بأن اسمه عمرو. والله أعلم.