page 860, entry [1162]Open original source
٥١٦ ـ أحمد بن أحمد بن عثمان الدمنهورى، شهاب الدين، المعروف بابن كمال: نزيل مكة المشرفة. ولد بدمنهور الوحش من ديار مصر، وصحب قاضيها القاضى زين الدين الأنصارى، وكان من خواصه، وتردد معه وقبله وبعده، إلى مكة المشرفة مرات، وجاور بها كرات، منها فى سنة إحدى وثمانمائة، مع الرجبية التى كان أميرها بيسق، وأقام بها حتى حج فى سنة ثلاث وثمانمائة، وتوجه فيها صحبة المصريين إلى بلاده؛ وعاد منها إلى مكة فى سنة أربع وثمانمائة، فحج وأقام بها حتى توجه لبلاده بعد الحج من سنة عشر وثمانمائة، وعاد فى السنة التى بعدها فحج وأقام بمكة حتى مات، إلا أنه بعد الحج من سنة ثمان عشرة وثمانمائة، مضى إلى المدينة النبوية زائرا، فأقام بها إلى أثناء سنة تسع عشرة وثمانمائة. وكان يسبح الله ويهلّل، ويمدح فى آخر الليل، بمنارة باب العمرة أوقاتا كثيرة فى سنين كثيرة، ثم امتنع من ذلك لأمر بعض الناس له بالترك، مع كونه لا يختار ذلك، ولم يجد بدا من الموافقة. وناله بسبب ذلك أذى ممن أمره بذلك لمخالفته لأمره، وهو تغرى برمش، الآتى ذكره فى حرف الثاء. وكان كثير الصلاة على النبى ﷺ إلى الغاية، بحيث كان يصلى على النبى ﷺ فى اليوم والليلة ـ فيما ذكر ـ مائة ألف مرة أو نحو ذلك، وكانت فى خلقه حدة تفضى به إلى ما لا يحمده منه أحد، والله يغفر له. وتزوج بمكة عند بيت الزمزمى، وولد له أولاد، وخلف ولدا طفلا. وكان قد اجتمع كثيرا على جماعة من الصالحين وأهل الخير وخدمهم، وأحسن لبعضهم كثيرا. وعادت إليه بركتهم. وربما كان يذاكر بأشياء حسنة من الشعر والأذكار، وكان بأخرة يرافقنا فى الحج. وتوفى بعد الحج فى المحرم من سنة أربع وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة، وقد جاوز السبعين بيسير. وقرأ القرآن فى شبيبته على بعض المقرئين ببلده، ورأيت معه إجازة بذلك لا يحضرنى الآن اسم الذى قرأ عليه، وكان يجلس مع الشهود فى عدة من المراكيز بمصر، وله ترداد إلى القدس ودمشق.