page 607, entry [828]Open original source
٢٠٥ ـ محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى الشافعى، المعروف بالبهاء الخطيب، خطيب مكة وابن خطيبها: ذكر أنه ولد سنة ثمان وسبعين وستمائة بمكة، وأنه سمع بها على يوسف بن إسحاق الطبرى، ولم يصرح بما سمعه عليه، ولعله سمع عليه الترمذى، أو بعضه فإنه كان يرويه عاليا. وسمع المذكور من جده المحب الطبرى، سنن النسائى رواية ابن السنى، وأربعين البامنجى (١)، وعلى الفقيه التوزرى: الموطأ رواية يحيى بن يحيى وغير ذلك. وحدث. وسمع من أبيه بعض صحيح البخارى. وعنه أخذ خطابة الحرم سنة أربع وسبعمائة، ودامت ولايته لها. وكان فاضلا، له نظم ونثر وخطب، وفيه كيس ومروءة وكرم وحسن خلق. سمع منه البرزالى شيئا من نظمه، وما علمته حدث إلا بنظمه. وذكر أنه توفى يوم الجمعة السادس والعشرين من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة. ودفن من يومه بالمعلاة بعد الصلاة عليه عند باب الكعبة، وكان له مشهد عظيم. وبلغنى عن الشيخ خليل المالكى أنه رأى ـ بعد موت البهاء الخطيب ـ امرأة من أقاربه فى المنام، فقالت للشيخ: هذا البهاء مسكين ما أحد يقرأ له شيئا، ما أحد يهدى له شيئا، فقرأت له بعد ذلك شيئا من القرآن وأهديته إليه ونمت، فرأيت المرأة التى رأيتها فى المنام، فقالت لى: جزاك الله عنه خيرا، أحسنت إليه. هذا معنى ما بلغنى عن الشيخ خليل. أنشدنى الإمام أبو اليمن محمد بن أحمد بن إبراهيم الطبرى، بقراءتى عليه بالحرم الشريف، قلت له: أنشدك الحافظ علم الدين القاسم بن محمد البرزالى إجازة، أن خطيب مكة بهاء الدين محمد بن عبد الله بن المحب الطبرى، أنشده لنفسه بمنزله بمكة فى يوم الجمعة السادس عشر من الحجة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، فقال: أرانى اليوم للأحباب شاك ... وقدما كنت للأحباب شاكر وما لى منهم أصبحت باك ... أباكر بالمدامع كل باكر نهارى لا يزال القلب ساه ... وليلى لا يزال الطرف ساهر أذاقونى عنادا طعم صاب ... وقالوا كن على الهجران صابر وها قلبى إلى الأحباب صاغ ... يميل إلى رضاهم وهو صاغر أحن إلى لقاهم كل عام ... وأرجو وصلهم فى شعب عامر أهيل الجود مقصد كل حاج ... وليس لهم عن الأحباب حاجر سقى ربعا حواهم كل غاد ... وصين جمالهم من كل غادر ومن شعره ـ على ما بلغنى عن جدى القاضى أبى الفضل النويرى هذه الأبيات الثمانية، وهى أربعة مقاطيع. منها: مقطوع أنشده للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بمصر، وأظن ذلك لما توجه إليها طلبا للرزق ووفاء للدين، صحبة أمير مكة الشريف رميثة بن أبى نمى الحسنى، فى سنة ست وعشرين وسبعمائة، قال: محا محياك كل بوس ... من سفر فيه قد شقينا ولم نكن بعد إذ رأينا ... وجهك نتلو لقد لقينا ومنها: لما سأل بعض الأكابر عن ملوحة ماء زمزم: هو الحظ أما العير ترتع فى الفلا رطيبا ... وأنف العود بالعود يخزم لك الحمد أمواه البلاد كثيرة ... عذاب وخصت بالملوحة زمزم البيتان مشهوران للمعرى أبى العلاء (٢). ومنها قوله لما اجتمع مع جماعة، منهم ابن عمه القاضى نجم الدين، لقراءة ختمة، وقد سقط طائر فى حجره فأصغى إليه بأذنه، وقال: هذا الطائر يقول: وأنشد على لسانه فقال: إنى سررت بقربكم وقدومكم ... وقراءة القرآن فى ناديكم ونزلت فى وكرى إليكم آمنا ... ومؤمنا لما دعى داعيكم ومنها: قوله مخاطبا لأرغون الدوادار نائب السلطنة بمصر، لما حج فى بعض السنين، وحضر خطبته بمكة، فتوقف فقال: من ذا يراك ولا يها ... ب إذا قرا وإذا خطب إن التثبت للخطي ... ب إذا رآك من العجب