page 484, entry [657]Open original source
٤٤ ـ محمد بن أحمد قاسم بن عبد الرحمن بن أبى بكر العمرى: قاضى مكة، وخطيبها تقى الدين الحرازى المكى الشافعى، يكنى أبا اليمن: ولد سنة ست وسبعمائة بمكة. وسمع بها على جده لأمه الرضى الطبرى، وأخيه الصفى: صحيح البخارى، وعلى جده لأمه بمفرده جامع الترمذى، وسنن أبى داود والنسائى، وأحاديث صحيح ابن حبان، واختلاف الحديث للشافعى وغير ذلك من الكتب والأجزاء، وعلى الفخر عثمان بن محمد التوزرى: الموطأ رواية يحيى بن يحيى، والشمائل وغير ذلك عليهم وعلى غيرهم من شيوخ مكة، والواردين إليها، منهم: الصدر إسماعيل بن يوسف بن مكتوم القبسى. سمع منه: جزء أبى الجهم الباهلى، ومشيخته تخريج الفخر بن البعلبكى بمنى فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة. وتفقه على أبيه وغيره من شيوخ مكة. ورحل إلى الشام فأخذ بها الفقه عن: قاضى حماة شرف الدين البارزى، وأذن له فى الفتوى والتدريس، فدرس وأفتى كثيرا. وانتفع الناس به فى ذلك. وكان يجلس للتدريس قرب باب العجلة. وحدث، سمع منه: الشيخ نور الدين الفوى بقراءته، ووالدى وغيرهما من شيوخنا. وولى قضاء مكة بعد موت ابن خالته القاضى شهاب الدين الطبرى. ثم ولى ـ مع القضاء بعد ذلك ـ: خطابة الحرم لما صرف عنها الضياء الحموى فى سنة إحدى وستين وسبعمائة، وباشرها من استقبال رمضان من هذه السنة. وكان جهورى الصوت يرتج المسجد له إذا خطب. واستمر على ذلك حتى صرف عنه فى أثناء شعبان سنة ثلاث وستين وسبعمائة بجدى القاضى أبى الفضل النويرى. وكانت مباشرته للقضاء سنتين وتسعة أشهر تقريبا، واستمر مصروفا حتى مات. ولزم بيته فى حال صرفه، بحيث كان لا يخرج منه غالبا إلا يوم الجمعة مع ملازمة الاشتغال بالعلم والعبادة والمصالح الدينية. وكان فى قضائه نزيها عفيفا، بحيث: أنه فرق صدقة لؤلؤ لها صورة جاءت من الهند فلم يصرف منها لأحد من جهته شيئا. ومع ذلك فما سلم من الكلام. وكانت وفاته فى جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة بجوار والده وأخيه. وكان ذا معرفة بالفقه، مشاركا فى غيره من فنون العلم. وله خط جيد.