page 424, entry [636]Open original source
٢٣ ـ محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم، قاضى مكة، جمال الدين بن الشيخ محب الدين الطبرى المكى الشافعى، يكنى أبا عبد الله، وأبا محمد، وأبا أحمد: ولد يوم السبت سادس صفر سنة ست وثلاثين وستمائة بمكة. وسمع بها من ابن أبى حربى: صحيح البخارى. ومن شعيب الزعفرانى، وابن الحميرى: الأربعين الثقفية، والأربعين البلدانية للنسفى. وعلى ابن الحميرى: معجم الإسماعيلى، وسنن الشافعى رواية المزنى، وغير ذلك. وعلى جماعة. وحدث، أفتى، ودرس. وله تآليف، منها: «التشويق إلى البيت العتيق» فى المناسك، و «نظم كفاية المتحفظ» فى اللغة. وله نظم حسن. وناب فى الحكم بمكة عن قاضيها عمران بن ثابت الفهرى. ثم ولى قضاءها بعد عمران فى صفر سنة ثلاث وسبعين وستمائة. ثم عزل نفسه سنة خمس وسبعين. ثم جاء أمر الملك المظفر صاحب اليمن بعوده فى سنة ست وسبعين. واستمر حتى مات فى غالب الظن، وولايته لبعض هذه المدة مخففة. وقد أثنى عليه غير واحد، منهم: البرزالى؛ لأنه ترجمه: بالقاضى العلامة. قال: وكان فقيها فاضلا، وله شعر جيد. ومنهم: الحافظ الذهبى؛ لأنه قال: كان متقنا للفقه والعربية. ومنهم: أحمد بن أيبك الدمياطى؛ لأنه قال: كان فاضلا فى علوم وترجح على والده. وذكر أنه توفى فى ذى القعدة سنة أربع وتسعين وستمائة. وهكذا ذكر وفاته البرزالى نقلا عن الشيخ عبد الله بن خليل المكى. وذكر أنه توفى بمكة، وأنه كان قاضيا بها مدة سنين. انتهى. وأرخ وفاته بهذه السنة الذهبى فى العبر، وفى تاريخ الإسلام، إلا أنه قال فى تاريخ الإسلام: مات فى ذى القعدة أو قبلها بعد أبيه بيسير. وقال فيه أيضا: أصابه فالج جده. وجزم فى العبر بوفاته قبل أبيه، وتبعه على ذلك الإسنائى فى طبقاته، وهو وهم منهما؛ لأنى وجدت بخط القاضى نجم الدين بن القاضى جمال الدين الطبرى المذكور كتابا ذكر فيه: أن المظفر صاحب اليمن زاد جده المحب الطبرى والد المذكور فى معلوم التدريس فى المدرسة المنصورية بمكة. ولم يزل ذلك مستمرا إلى أن مات أخذها الولد كذلك. والدلالة من هذا الكلام على أن المذكور توفى بعد أبيه ظاهرة. أنشدنى القاضيان أبو محمد بن أحمد بن عبد العزيز، وأبو العباس أحمد بن أبى عبد الله القرشيان إذنا بخطهما عن القاضى نجم الدين محمد بن القاضى جمال الدين محمد بن الشيخ محب الدين الطبرى، إجازة إن لم يكن سماعا. قال: أنشدنا والدى لنفسه قصيدة نبوية أولها: أنخ أيها الصادى الشديد ظماؤه ... ورد منهلا أحلا من الشهد ماؤه وسل عند باب المصطفى أى حاجة ... أردت وما تهوى فرحب فناؤه ولا تخش إذ أصبحت جارا لمن غدا ... كفيلا بأمن الخائفين التجاؤه ومنها: ليهنك يا قلبى فذا ثمر المنى ... بساحة خير المرسلين اجتناؤه وبشراك يا من حل فى ذاك الحمى ... وبل غليلا وانجلت بر حاؤه فيا قاصدنه قم أمام ضريحه ... وحسبك فخرا أن حواك إزاؤه وقبل وضع فى الترب خدك خاضعا ... ولذ عائذا واطلب وسل ما تشاؤه ففى ذلك النادى منى كل آمل ... وفيه لمن وافى عليلا شفاؤه لعمرك قد حلت مفاخر أحمد ... ونمت أياديه وعم ثناؤه ولم لا وهذا المجتبى من ذرى العلا ... وبيت لمحض المكرمات بناؤه خلاصة عز من لؤى بن غالب ... وجوهر إفضال تبدّا صفاؤه تغذى لبان المجد طفلا فأصدرت ... موارده ما كان منه ارتواؤه سما فى سموات السمو فأشرقت ... شموس سناه واستبان بهاؤه