page 399, entry [579]Open original source
غزوة حنين (٥) ثم خرج ﷺ لست ليال خلون من شوال. ويقال: لليلتين بقيتا من رمضان إلى حنين ـ واد. ويقال: ما بينه وبين مكة ثلاث ليال قرب الطائف ـ سمى بحنين بن قانية بن مهلابيل. قلت: حنين على أقل من ليلة من مكة، وهو إليها أقرب من الطائف على ما هو المعروف عند الناس فى حنين، إلا أن يكون الموضع المعروف بحنين غير هذا المذكور فى هذه الغزوة، ويكون حنين اسما لموضعين فلا إشكال له. قاله مغلطاى والله أعلم. انتهى. واستعمل ﷺ عتاب بن أسيد رضى الله عنه. وذلك: أن النبى ﷺ لما فتح مكة مشت أشراف هوازن وثقيف بعضها إلى بعض وحشدوا، وكان رئيسهم مالك بن عوف النضرى، وله ثلاثون سنة. فوصلها ﷺ مساء ليلة الثلاثاء لعشر خلون من شوال. ورأى أبو بكر رضى الله عنه ـ وقيل: غيره ـ كثرة العساكر، فقال: لن نغلب اليوم من قلة. ولما تصافوا للقتال ظاهر ﷺ بين درعين وركب بغلة له بيضاء تسمى: دلدل. فشد عليهم الكفار شدة واحدة، فانكشفت خيل بنى سليم وتبعهم أهل مكة والناس، ولم يثبت معه حين ذاك إلا عشرة، وقيل: ثمانية. ونادى العباس رضى الله عنه بالناس فأقبلوا، وتناول ﷺ قبضة من التراب، وهو على ظهر بغلته فاستقبل بها وجوه الكفار، فلم يبق عين إلا دخل فيها من ذلك التراب. فأنزل الله تعالى: (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) [الأنفال: ١٧]. واستشهد من المسلمين أربعة. وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا وأفضى المسلمون فى القتل إلى الذرية. فنهاهم عن ذلك. ونادى مناديه ﷺ: «من قتل قتيلا فله سلبه». وبعث ﷺ عبيدا أبا عامر الأشعرى، حين فرغ من حنين إلى أوطاس، لطلب دريد ابن الصمة وأصحابه، فهزمهم وقتلهم، وقتل أبو عامر بعد قتله جماعة منهم. وكان فى السبى: الشيماء أخته ﷺ من الرضاعة.