page 222, entry [411]Open original source
وأما الذين نفوها: فأسامة بن زيد، والفضل بن العباس، وأخوه عبد الله، رضى الله عنهم. وأما ترجيح رواية من أثبت صلاة النبى ﷺ فى الكعبة على رواية من نفاها؛ فلإثباته ما نفاه غيره. وفى مثل هذا يؤخذ بقول المثبت. وقد أشار إلى الترجيح بذلك جماعة، منهم: النووى، ﵏. وأقرب ما قيل فى الجمع بين الاختلاف فى إثبات صلاة النبى ﷺ فى الكعبة ونفيها، أن النبى ﷺ صلى فى الكعبة لما غاب عنه أسامة من الكعبة لأمر ندبه إليه، وهو: أن يأتى بما يمحو به الصور التى كانت فى الكعبة؛ لأن فى مسند الطيالسى ـ من حديث أسامة ابن زيد ـ: أنه «أتى النبى ﷺ بدلو من ماء، فجعل يمحو به الصور» وإسناد الطيالسى فيه تقوم به الحجة، فلذلك كان هذا الوجه أقرب ما قيل فى الجمع بين هذا الاختلاف. ويجمع أيضا بين حديث بلال والفضل بمثل هذا الجمع؛ لأن النبى ﷺ بعث الفضل ـ بعد دخوله معه إلى الكعبة ـ ليأتيه بما يطمس به الصور التى فى الكعبة على ما قيل. فصلى النبى ﷺ فى غيبته. وهذا رويناه فى تاريخ الأزرقى عن عبد المجيد بن أبى رواد عن الزهرى. وحديث بلال أرجح من حديث عبد الله بن عباس رضى الله عنهما؛ لأن بلالا رضى الله عنه شهد صلاة النبى ﷺ فى الكعبة، وابن عباس رضى الله عنهما لم يشهدها، وإنما اعتمد فى نفيها على أخيه، وأسامة رضى الله عنهما. والله أعلم.