Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

فصل فى حجة الرسول صلى الله عليه وسلم

التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين · page 88, entry [336]

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين — التقي الفاسي

page 88, entry [336]Open original source
فصل فى حجة الرسول ﷺ افتتحت بها هذا الجزء إذ كان ﷺ هو الذى بيّن للناس معالم دينهم، وقال: «خذوا عنّى مناسككم» (١) وقد امتلأت كتب الحديث بذكر حجة رسول الله ﷺ وأفرد فيها الفقيه الحافظ أبو محمد بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسى مصنفا جليلا، قد اعترض عليه فى مواضع منه، أجبت عنها فى كتاب «شارع النجاة». وملخص حجة الوداع أن رسول الله ﷺ لما دخل ذو القعدة تجهّز للحج، وأمر الناس بالجهاز له، وأذّن فيهم، فاجتمعوا (٢) ثم صلى الظهر ـ يوم الخميس لست بقين من ذى القعدة سنة عشر من الهجرة بالمدينة ـ أربعا (٣)، وخرج منها بمن معه من المسلمين من أهل المدينة ومن تجمّع من الأعراب، وهم عشرة آلاف، بعد ما استعمل على المدينة، أبا دجانة الساعدى، ويقال: سباع بن عرفطة الغفارى، فصلى العصر ـ بذى الحليفة ـ ركعتين (٤)، وبات بها. وأتاه آت (٥) من ربه تعالى فى ذلك الموضع ـ وهو وادى العقيق (٦) ـ وأمره ـ عن ربه عزوجل ـ أن يقول فى حجته: «هذه حجّة فى عمرة» (١) ومعنى هذا أن الله ـ سبحانه ـ أمره أن يقرن (٢) الحجّ مع العمرة فأصبح ﷺ فأخبر الناس بذلك؛ وطاف على نسائه يومئذ (٣) بغسل واحد ـ وهن تسع وقيل إحدى عشرة ـ ثم اغتسل وصلى عند المسجد ركعتين، وأهل بحجّة وعمرة معا. هذا الذى رواه بلفظه ومعناه عنه ﷺ ستة عشر صحابيا، منهم: خادمه أنس ابن مالك ـ رضى الله عنه ـ وقد رواه عنه ﷺ ستة عشر تابعيا، وقد ذكرتهم فى كتاب «شارع النجاة»، وهذا صريح لا يحتمل التأويل إلا أن يكون بعيدا، وما عدا ذلك مما جاء من الأحاديث الموهمة التمتّع (٤)، أو ما يدل على الإفراد (٥) فليس هذا محل ذكرها. والقران فى الحج هو مذهب إمامنا أبى عبد الله محمد بن إدريس الشافعى ـ رحمه الله تعالى ـ وقد نصره جماعة من محققى أصحابه، وهو الذى يحصل به الجمع بين الأحاديث كلها (٦) ومن العلماء من أوجبه وممن قال بأفضليته الإمام أبو حنيفة النعمان ابن ثابت ـ رحمه الله تعالى ـ وهو رواية عن الإمام أبى عبد الله أحمد بن حنبل الشيبانىرحمه الله تعالى. وساق ﷺ الهدى من ذى الحليفة (١) وأمر من كان معه أن يهلّ كما أهلّ ﷺ وسار ﷺ والناس بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله مما لا يحصون كثرة، كلهم قدم ليأتّم به ﷺ. فلما قدم ﷺ مكة لأربع ليال خلون من ذى الحجة (٢) وطاف للقدوم (٣) ثم سعى بين الصفا والمروة وأمر الذين لم يسوقوا هديا أن يفسخوا حجهم إلى عمرة، ويتحللوا حلا تاما، ثم يهلّوا بالحج وقت خروجهم إلى منى؛ وقال: «ثم لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدى، ولجعلتها عمرة» (١)؛ وهذا دليل ظاهر أنه ﷺ لم يكن متمتعا ـ كما ذهب إليه بعض أصحاب الإمام أحمد وغيرهم. وقدم على بن أبى طالب ـ رضى الله عنه ـ من اليمن، فقال له النبى ﷺ: «إنى سقت الهدى وقرنت»؛ روى هذا اللفظ أبو داود وغيره من الأئمة بإسناد صحيح، وهو صريح فى القران. وقدم مع على ـ رضى الله عنه ـ من اليمن هدايا، فأشركه ﷺ فى هديه أيضا، فكان حاصلهما مائة بدنة (٢) ثم خرج ﷺ إلى منى (٣)، فبات بها، وكانت ليلة الجمعة التاسع من ذى الحجة؛ ثم أصبح فسار إلى عرفة، وخطب بنمرة خطبة عظيمة، شهدها من أصحابه نحو من أربعين ألفا ـ رضى الله عنهم ـ وجمع بين الظهر والعصر؛ ثم وقف بعرفة فحج على رحل، وكانت زاملته، ثم بات بالمزدلفة، وجمع بين المغرب والعشاء ليلة إذ، ثم أصبح فصلى الفجر فى أول وقتها، ثم سار قبل طلوع الشمس إلى منى (٤)، فرمى جمرة العقبة، ونحر (٥) وحلق (٦)، ثم أفاض فطاف بالبيت طواف الفرض (١) ـ وهو طواف الزيارة (٢) ـ واختلف أين صلى الظهر يومئذ، وقد أشكل ذلك على كثير من الحفاظ؛ ثم حلّ من كل شيء حرم منه ﷺ ثانى يوم النحر، ثم خطب خطبة عظيمة أيضا، ووصّى وحذّر وأنذر، وأشهدهم على أنفسهم بأنه بلّغهم الرسالة؛ فنحن نشهد أنه بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمّة ﷺ تسليما كثيرا إلى يوم الدين. ثم أقبل ﷺ منصرفا إلى المدينة وقد أكمل الله له دينه. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
998032
Book record
shamela-20989
Source record
1047205
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain