page 1499, entry [706]Open original source
[٦٧٩] محمد بن عبد الله ابن سعد، الدَّيْرِي المقدسي، الحنفي، شمس الدين. ولد بعد الأربعين [وسبعمائة]، واضطرب كلامه في تعيين السنة، فقال مرة: سنة أربع، ومرة: سنة خمس، ومرة: سنة ثمان، وقال ما يدلّ على أنه سنة اثنتين. وحقق لي أنه يذكر أشياء وقعت في الطاعون العام. وكان أبوه تاجراً، واشتغل هو بالعلم، وواظب عليه، فمهر في الفنون، وناظر العلماء، وكتب الخط الحسن ورحل إلى دمشق فأخذ عن شيوخها، ولم يطلب الحديث وقال لي غير مرة: اشتغلت في كل فنّ إلاّ في الحديث وكان لازم تاج الدين أبا بكر بن أحمد بن محمد المقدسي. ٢١٣/م- وسمع عليه "ثلاثيات البخاري" بسماعه على الملك الأَوْحَد، [حد] ثنا ابن الزبيدي. ٥/م- ولما قدم القاهرة حدث بـ"صحيح البخاري" كله عنه سماعا. ٨٨/م- ثم حدّث عنه بـ"صحيح مسلم". وذكر لي أنه سمع من الميدومي، ولم نجد ما يدل علي ذلك. وقد دخل القاهرة مراراً. واشتهرت فضائله، وكان حسن التذكير، كثير المحفوظ، فلما مات ناصر الدين ابن العديم سنة تسع عشرة استدعى به الملك المؤيَّد إلى القاهرة، فقرّره في قضاء الحنفية في جمادى منها، إلى أن صرف منها في شوال سنة اثنتين وعشرين، وقرره في مشيخة "المؤيدية" ولم يسهل به ذلك، بل ظهر عليه الأسف، إلى أن سافر في شهر رجب سنة سبع وعشرين إلى بيت المقدس. وأراد العود في شوال، فعاقه الوعك، ثم أفضى به إلى الإسهال. فمات به في تاسع ذي الحجة منها. أجاز في استدعاء ابني محمد، وحضرت دروسه، وسمعت من فوائده الكثير، عفا الله تعالى عنه.