page 1675, entry [1129]Open original source
١١١٠ - أبو موسى * الحافظ، الفَقِيه، جمال الدِّين، عبد الله بنُ الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي، المَقْدسي، الصَّالحي، الحَنْبَلي. ولد سنةَ إحدى وثمانين وخمس مئة. وسمع من عبد الرحمن بن علي الخِرَقي، وإسماعيل الجَنْزَوي، وأبي طاهر الخُشُوعي. ورحل به أخوه الحافظ عِزُّ الدَّين (١)؛ فسمعَ من عبد المنعم بن كُلَيب، والمُبَارك بن المَعْطوش، ومسعود الجَمَّال، وخليل الرَّازي، وأبي المكارم اللَّبَّان، وخَلْق. وسمع بمصر من أبي عبد الله الْأَرْتاحي وغيرِه، ثم رحل ثانيًا إلى العراق؛ فسمع من أبي الفتح المَنْدَآئي وطبقته، ومن منصور الفُراوي، والمؤَيَّد الطُّوسي بِنَيسَابور، وسمع بالمَوْصل وإِرْبِل والحَرَمين. وصنَّف وأفاد، وكتب بخَطِّه كثيرًا، وقرأ القرآن على عَمِّه الشيخ العماد (١)، والفقه على الشيخ موفق الدِّين، والعربية على أبي البَقَاء الضَّرير. حدَّث عنه: الحافظ ضياء الدِّين، والشيخ شمس الدين، والشيخ الفخر، والشمس بن حازم، والشمس بن الواسطي، وجماعة، وآخر من حدَّث عنه بالإجازة القاضي تقي الدِّين الحَنْبَلي. قال الحافظ الضِّياء: كانت قراءتُه سريعةً صحيحة مليحة، اشتغل بالفِقْه والحديث، وصار عَلَمًا في وقته، رحل ثانيًا، ومشى على رِجْليه كثيرًا، وصار قُدْوة، وانتفع النَّاس بمجالسه التي لم يُسبق إلى مثلها. وقال ابنُ الحاجب: سألتُ الحافظ ضياءَ الدِّين عن أبي موسى فقال: حافِظٌ، ثِقَةٌ، دَيِّن، مُتْقِنٌ. وسألت زكيَّ الدِّين البِرْزَالي عنه فقال: حافظ، دَيِّن، متميِّز. قال ابن الحاجب: لم يكن في عَصْره أحدٌ مثله في الحِفْظ والمَعْرفة والأمانة، كان متواضعًا، مهيبًا، وقورًا جَوَادًا سخيًّا، وافر العَقْل، له القَبُول التَّام، مع العِبادة والورع والمُجَاهدة. وقال أيضًا: لو اشْتَغَلَ أبو موسى حَقَّ الاشتغال ما سبقه أحدٌ؛ ولكنه تارك. وسمِعْتُ أبا عبد الله الحافظ يَصِفُ ما قاسى أبو موسى من الشَّدائد والجُوع والعُرْي في رِحْلَته إلى نَيسَابور وأَصْبَهان. مات يوم الجُمُعة خامس رمضان سنةَ تسعٍ وعشرين وست مئة.