page 1661, entry [1121]Open original source
١١٠٢ - ابن حَوْط الله * الإمام، الحافظ، محدِّث الأَنْدَلس، أبو محمد، عبد الله بن سْلَيمان ابن داودَ بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن حَوْط الله، الأَنْصَاري، الحَارثي، الأَنْدَلسي، الأُنْدي. ولد بأُنْدَة سنة تسع وأربعين وخمس مئة (١). وتلا بالسَّبْع على أبيه، وبادر إلى بَلَنْسِية، فسمع بعضَ حروف وَرْش من ابن هُذَيل؛ وذلك نصف كتاب "الإيجاز" (٢)، ولم يُجز له، ورَحَل إلى مُرْسِيَة؛ فسمع من أبي القاسم بن حُبَيش، وأبي عبد الله بن حَمِيد، وأخذ عنه اللُّغة والنَّحو، وسمع بمالِقة من السُّهَيلي، وبغَرْنَاطة من عبد المُنْعِم بن الفَرَس، وأبي بكر بن أبي زَمِنين، وبإشبيلية من أبي بكر بن الجَدِّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وبقُرْطُبة من خلف بن بَشْكُوال، وبسبتة من أبي محمد بن عبد الله، وبمَرَّاكُش من أبي العَبَّاس أحمد بن مَضَاء. قال الأبار: اعتنى أبو محمد من صِغره إلى كِبَرِه بالطَّلب، وروى العَالي والنَّازل، وكان إمامًا في هذا الشَّأْن، بصيرًا به، معروفًا بالإتقان، حافظًا لأسماء الرِّجَال، ألَّف كتابًا في ذكر شيوخ البُخَاري ومُسْلم، وأبي داود، والنَّسائي والتِّرمِذِي نزع فيه منزع أبي نصر الكَلابَاذِي؛ لكن لم يُكْمِلْه، وكان كثير الْأَسْفار؛ فتفرَّقت أُصوله، ولو قعد للتصنيف لَعَظُمَ النَّفع به، ولم يكن في زمانه أحدٌ أكثر سماعًا منه ومن أخيه المحدِّث أبي سليمان، وكان له الشُّفوف (٣) على أخيه في العربية، والتفنُّن في غير ذلك، والتميُّز، بإنشاء الخُطَب، وتحبير الرَّسائل وقَرْض الشِّعْر، أَقْرأ بقُرْطُبة القُرْآن والنَّحو، واستأدبه المنصور (١) صاحبُ المَغْرب لبنيه، فأقرأهم بمَرَّاكُش، ونال وجاهةً متَّصلة، ودُنْيا عريضة، وولي قضاء إشبيلية وقُرْطُبة ومُرْسية، وكان حَمِيدَ السِّيرة، محببًا إلى النَّاس، جَزْلًا، صَلِيبًا في الحَقِّ، مهيبًا على حِدَّة فيه ربما أَوْقَعَتْهُ فيما يكره، أخذ النَّاسُ عنه. توفي بغَرْنَاطة، وهو يقصد مُرْسية متوليًا قضاءها ثانيًا في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وست مئة (٢).