Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٠٧٢ - ابن عساكر

ابن عبد الهادي - طبقات علماء الحديث · page 1589, entry [1091]

طبقات علماء الحديث — ابن عبد الهادي

page 1589, entry [1091]Open original source
١٠٧٢ - ابن عَسَاكر * الإمام، الحافظ الكبير، محدِّث الشَّام، فَخْر الْأَئمة، ثِقَةُ الدِّين، أبو القاسم، عليُّ بن الحسن بن هِبَة الله بن عبد الله بن الحسين، الدِّمَشْقي، الشَّافعي، صاحب التَّصانيف، و "التاريخ الكبير" (١). وُلِدَ في أوَّل سنة تسعٍ وتسعين وأربع مئة. وسمع في سنة خمس وخمس مئة باعتناء أبيه وأخيه الإمام صائن الدِّين (١) هبة الله، سَمِعَ أبا القاسم النَّسيب، وقوام بن زيد، وسُبَيْع بن قيراط، وأبا طاهر الحِنَّائي، وأبا الحسن بن المَوَازِيني، وطبقتهم بدمشق، ورَحَلَ في سنة عشرين فَسَمِعَ أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا الحسن الدِّينوَري، وأبا العِزِّ بن كادش، وأبا غالب بن البَنَّاء، وقاضي المَرَسْتَان (٢) وطبقتهم ببغداد، وعبد الله بن محمد بن الغَزَال (٣) بمكة، وعمر بن إبراهيم الزَّيدي بالكُوفة، وأبا عبد الله الفُرَاوي، وهبة الله بن السَّيِّدي، وعبد المنعم القُشَيري بنيسابور، وسعيد بن أبي الرَّجَاء، والحسين بن عبد الملك الخَلَّال بأَصْبهان، ويوسف بن أيوب الهَمَذَاني الزاهد بمَرْو، وتميم بن أبي سعيد الجُرْجَاني بهَرَاة، وعَمِلَ "الأربعين البُلْدانية" (٤)، وعددُ شيوخه ألف وثلاثُ مئة شيخٍ، ونيِّف وثمانون امرأةً. سمع منه: أبو العلاء الهَمَذَاني، ومَعْمَر بن الفاخر. وحدَّث عنه: ابنُه القاسم، وأبو جعفر القُرْطُبي، وزين الأُمناء أبو البركات بن عساكر، وأخوه الشيخ فَخْر الدين، وابن أخيه عز الدين النَّسَّابة، والحافظ عبد القادر الرُّهاوي، وأبو القاسم بن صَصْرَى، وأبو نَصْر بن الشِّيرَازي، وأبو إسحاق إبراهيم بن الخُشُوعي، والشيخ بهاء الدين علي بن الجُمَّيزِي، ورشيد الدين بن مسلمة، وسديد الدِّين مكي بن عَلَّان، وخلق كثير. وقد روى عنه أبو سعد السَّمْعَاني كثيرًا، ومات قبل ابن عَلَّان بتسعين (١) سنة. قال ابنُ الحاجب: حدَّثني زين الْأُمناء قال: حدَّثني ابن القَزْويني عن والده مدرس النِّظَامِيَّة أبي الخير قال: حكى لنا الفُرَاوي، قال: قَدِمَ ابنُ عساكر، فقرأ عليَّ ثلاثة أيام، فأكثر وأَضْجرني، وآليت على نفسي أن أُغلِقَ بابي، فلما أصْبحنا قَدِمَ على شخصٌ فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليك. قلت: مَرْحبًا بك، فقال: قال لي في النَّوْم: امضِ إلى الفُرَاوي وقُلْ له: قَدِمَ بلدكم رجلٌ شَاميٌّ، أسمَرُ اللَّوْن، يطلبُ حديثي فلا تَمَلّ منه. قال القَزْويني: فوالله ما كان الفرَاوي يقوم حتَّى يقومَ الحافظ. وقال السَّمْعَاني: أبو القاسم حافِظٌ، ثِقةٌ، متقِنٌ، دَيِّنٌ، خَيِّر، حَسَنُ السِّمْت، جَمَعَ بين معرفة المَتْن والإسناد، وكان كثيرَ العِلْم، غزيرَ الفَضلُ، صحيحَ القِراءة، متثبِّتًا، رَحَل وتَعِبَ وبالغَ في الطَّلب، وجَمَعَ ما لم يجمعْه غيرُه، وأربى على الأقران، دخل نَيسَابور قبلي بشهْر، سمعْتُ "معجَميه" (١) والمُجَالسة للدِّينوري، وكان قد شَرَعَ في "التَّاريخ الكبير" لدمشق. وقال المحدِّث بهاء الدين القَاسم: كان أبي ﵀ مواظِبًا على الجَمَاعة والتِّلاوة، يَخْتِمُ كلَّ جُمُعة، ويختِمُ في رمضان كلَّ يوم، ويعتكِفُ في المَنَارة الشَّرْقية، وكان كثير النَّوافل والأذكار، ويحيي ليلة النِّصف والعيدَين بالصَّلاة والذِّكْر، وكان يحاسِبُ نَفْسَه على لحظةٍ تذهب. قال لي: لما حَمَلَتْ بي أُمي قيل لها في منامها: تلدين غلامًا يكون له شَأن (٢). وقال سَعْد الخير: ما رأيتُ في سِنِّ الحافظ ابن عساكر مِثْلَه. وأثنى عليه الحافظ أبو العلاء الهَمَذَاني ثناءً كثيرًا، وقال: ما كان أبو القاسم إلا شُعْلة نارٍ ببغداد من ذكائه وتوقُّده وحُسْنِ إدراكه (٣). وقال القَاسم بنُ عَسَاكر: سمِعْتُ التَّاج المَسْعُودي يقول: سمعْتُ أبا العلاء الهَمَذَاني يقول لرجلٍ استأذنه في الرِّحْلة: إن عَرَفْتَ أحدًا أعرفَ مني فحينئذٍ آذَنُ لك أَنْ تسافر إليه إلَّا أن تسافِرَ إلى ابنِ عساكر؛ فإنَّه حافِظٌ كما يجب. وقال أبو المواهب بن صَصْرَى: كُنْتُ أذاكر أبا القاسم الحافظ عن الحُفَّاظ الذين لقيهم فقال: أما ببغداد فأبو عامرٍ العَبْدَري، وأما بأَصْبَهان فأبو نَصْرٍ اليُونارتي، لكن إسماعيل بن محمد الحافظ كان أشهر، فقلتُ: فعلى هذا ما رأى سيِّدنا مِثْلَ نَفْسه. قال: لا تقل هذا، قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (١) قلت: فقد قال: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (٢) فقال: لو قال قائل: إنَّ عينيَّ لم تَرَ مِثْلي، لصَدَقَ. ثم قال أبو المواهب: وأنا أقول: لم أَرَ مِثْلَه، ولا مَنِ اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لُزوم طريقةٍ واحدة مُدَّة أربعين سنةً؛ من لزوم الصَّلَوات في الصَّفِّ الْأَوَّل إلَّا من عُذْر، والاعتكاف في رَمضان وعَشْر ذي الحِجَّة، وعدم التطلُّع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدُّور، قد أسقط ذلك عن نَفْسه، وأعرضَ عن طَلَبِ المَناصب من الإمامة والخَطَابة، وأباها بَعْدَ أن عُرضَتْ عليه، وأَخْذِ نفسه بالأمر بالمعروف والنَّهْي عن المُنْكر، لا تأخذه في الله لومةُ لائم. قال لي: لما عَزَمْتُ على التحديث والله المطَّلع أنَّه ما حَملَني على ذلك حبُّ الرِّياسة والتقدُّم، بل قلت: متى أروي كلَّ ما سمِعْتُ؟ وأي فائدةٍ في كوني أُخلِّفُه صحائفَ؟ ! فاستخرتُ الله، واستَأذَنْتُ أعيان شيوخي ورؤساء البلد، وطُفْتُ عليهم، فكلُّهم قال: مَنْ أحق بهذا منك؟ فَشَرَعْتُ في ذلك سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمس مئة. وقال الحافظ عبد العظيم المُنْذِري: سألتُ شيخَنَا أبا الحسن علي بنَ المفضَّل الحافظ عن أربعة تعاصروا: أيهم أحفظ؟ فقال: مَنْ؟ قُلْتُ: الحافظ ابن ناصر وابن عساكر؟ فقال: ابن عساكر. فقلت: الحافظ أبو موسى المَدِيني وابن عساكر؟ قال: ابنُ عساكر. فقلت: الحافظ أبو طاهر السِّلَفي وابن عساكر؟ فقال: السِّلَفي شَيخُنا. قلت: ابنُ عساكر أَحْفَظُ من السِّلَفي بلا شك، وكان شيخُنا أبو الحَجَّاج القُضَاعي (١) يميل إلى ابنِ عساكر؛ لم يَرَ حافِظًا مِثْلَ نفسه. وقال الحافظ عبد القادر: ما رأيتُ أحفظَ من ابن عساكر. وقال ابنُ النَّجَّار: أبو القاسم إمامُ المحدِّثين في وقته، انتهت إليه الرياسة مع الحِفْظ والإتقان والثِّقة والمَعْرفة التَّامَّة، وبه خُتِمَ هذا الشأن. وقال مَعْمَر بن الفاخر في "مُعْجمه": أنبأنا أبو القاسم الدِّمَشْقي الحافظ بمِنى، وكان أحفظ مَنْ رأيتُ من طلبة الحديث والشُّبَّان، وكان شَيخُنا إسماعيل بن محمد الإمام يفضِّلُه على جميعِ منْ لقيناهم، قدِمَ أَصْبَهان، ونَزَل في داري، وما رأيتُ شابًّا أورعَ، ولا أحفظ، ولا أتقنَ منه، وكان مع ذلك فقيهًا أديبًا سُنِّيًا، جَزَاه الله خيرًا، وكَثَّرَ في الإسلام مثله، أفادني كثيرًا (٢)، سَأَلْتُه عن تأخُّره عن المجيء إلى أَصْبَهان، فقال: لم تأذنْ لي أُمي. قال القاسم: توفِّيَ أبي في حادي عشر رجب سنة إحدى وسبْعين وخمس مئة، ورأوا له مَنَاماتٍ حَسَنَة، ورُثي بقصائد، وقَبْرُه يُزَار بباب الصَّغير (٣). وفيها: توفِّي المُسْنِد أبو حنيفة محمدُ بنُ عبيد الله الخَطِيبي الْأَصبَهاني؛ وله ثلاثٌ وثمانون سنة. وفقيه واسط أبو جَعْفر هبَةُ الله بن يحيى بن البُوقي الوَاسِطي العَطَّار. والعلَّامة مَجْدُ الدِّين أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد بن حَفَدَة الطُّوسي العَطَّاري الشَّافعي الواعِظُ؛ صاحب محيي السُّنَّة (١)، والغَزّالي، ﵏.
Parsing and provenance details
Local passage ID
991321
Book record
shamela-1994
Source record
1044370
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain