page 1542, entry [1074]Open original source
١٠٥٥ - أبو سَعْد * ابن البَغْدادي، الإمام، الحافظ، أحمدُ بنُ محمد بن أحمد (١) بن الحسن بن علي، الأَصْبَهاني. ولد سنة ثلاث وستين وأربع مئة. وسمع أبا القاسم، وأبا عمرو ابنَي أبي عبد الله بن مَنْدَه، وحَمْد بن أحمد بن وَلْكِيز الصَّيرَفي، ومحمد بن أحمد بن ماجه الأَبْهَري، وأبا منصور بن شكرويه، وطبقتهم. ورحل إلى بغداد وهو ابن ست عشرة سنة لِيُدْرِكَ أبا نصر الزَّينبي (٢)، فتلقاه نعيه، فبكى وصاح، ولَطَمَ على رأسه، وقال: مِنْ أين لي عليّ بن الجَعْد عن شُعْبة؟ . ثم سمع من: عاصم بن الحسن، ومالك البَانِيَاسي، وغيرهما. حدَّث عنه: ابنُ ناصر، والسِّلَفي، وأبو موسى، وابن الجَوْزي، وعمر بن طَبرْزد، ومحمد بن علي القُبَّيطي، وخَلْق. قال أبو سَعْد السَّمْعَاني: ثِقَة، حافظ، دَيِّن، خيِّر، حَسَنُ السِّيرة، صحيحُ العقيدة على طريقة السَّلَف، تارك للتكلُّف، كان ربما خَرَجَ إلى السُّوق وعلى رأسه طاقية، رأيته في طريق الحَجِّ وقد تغيَّر ويَبِسَ شِدْقُه من الصَّوْم في القيظ. وقال أبو سعد في "مُعْجمه": حافِظٌ كبير، تامٌ المَعْرفة، يحفظ جميع "صحيح مُسْلم"، وكان يُمْلي الأحاديث من حِفْظه. قال أبو سَعْد: قَدِمَ أبو سعد بن البغدادي مَرَّةً من الحج، فاستقبله خَلْق كثير من أَصْبَهان، وهو على فرس، فكان يسير بسيرهم حتى قاربَ أصْبَهان؛ فركض الفَرَس وتَرَك النَّاسَ إلى أنْ وَصَل البلد، وقال: أردْتُ السُّنَّة، وكان مطبوعًا، حُلْوَ الشمائل، استمليت عليه بالحَرَمين، وكَتَبَ عني، خرج إليَّ يومًا وقال: أوقفتك؟ قلت: الوقوف على باب المحدِّث عِزٌّ. فقال: ألك بهذه الكلمة إسناد؟ (١) قلت: لا. قال: فأنت إسنادُها. وقال الحافظ عبد الله بن مَرْزُوق: أبو سَعْد البغدادي شُعْلة نار. وقال مَعْمَر بن الفاخر: كان أبو سعدٍ يحفظ "صحيح مُسْلم"، وكان يتكلَّم على الأحاديث بكلامٍ مليح. وقال ابنُ النَّجَّار: أبو سَعْدٍ إمامٌ في الحديث، وفي الزهد، واعِظٌ، كتَبَ عنه شُجَاع الذُّهْلي، وكان إذا أكل طعامًا اغروْرَقَتْ عيناه بالدُّموع، ثم يأكل ويقول: كان داود ﵇ يأكل ويبكي. وقال ابن الجَوْزي: حَجَّ أبو سَعْد إحدى عشرة حِجَّة، وتردَّدَ مِرَارًا، وسمِعْت منه الكثير، ورأيت أخلاقه اللَّطيفة، ومحاسِنَه الجميلة (١). وقال أبو الفتح محمد بن علي النَّطَنْزِيُّ: كنتُ ببغداد فاقترض مني أبو سَعْد بن البغدادي عشرة دنانير، فاتَّفَقَ أني دخلت على السُّلْطان مسعود بن محمد (٢)؛ فذكرت له ذلك، فبعث معي إليه خمس مئة دينار، ففرِحْتُ وجئته فأبى أن يأخذها. توفِّيَ بنُهَاوَنْد راجعًا من الحَجِّ في ربيع الأوَّل سنةَ أربعين وخمس مئة، وحُمِلَ إلى أَصْبَهان. وفيهات مات مسنِدُ نَيسَابور أبو بكر عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن البَحِيري، صاحِبُ البَيهَقِي. والعلَّامة أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخَضِر بن الجَواليقي اللُّغوي إمام الخليفة المُقْتَفي. وأبو عبد الله الحسينُ بنُ الحسن المَقْدسي الحَنَفي، نزيلُ بَغْدَاد، سمع أبا القاسم بن البُسْري.