Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٠٠٤ - الباجي

ابن عبد الهادي - طبقات علماء الحديث · page 1432, entry [1023]

طبقات علماء الحديث — ابن عبد الهادي

page 1432, entry [1023]Open original source
١٠٠٤ - البَاجِيُّ * الحافظ، العلَّامة، صاحب التَّصانيف، أبو الوليد، سُليمان بن خَلَف بن سعْد (١) بن أيوب بن وَارث، التُّجِيبي، القُرْطُبي، الذَّهبي. أصْلُه من مدينة بَطَلْيَوْس، وانتقل جَدُّه إلى مدينة بَاجَة التي بقرب إِشْبيلية، فَنُسب إليها، وقيل هو من باجة القَيروان التي ينسب إليها أبو محمد البَاجي الحافظ (٢). ولد سنةَ ثلاثٍ وأربع مئة. وحمل عن: يونس بن عبد الله القاضي، ومكِّي بن أبي طالب، وأبي بكر محمد بن الحسن بن عبد الوارث. وارتحل سنة ستٍّ وعشرين، فحجَّ، وجاور ثلاثة أعوام، ولازم أبا ذَرَ الهَرَوي، وكان يسافر معه إلى سَراة بني شَبَابه، ويخدمه، ثم رحل إلى بغداد ودمشق ففاته أبو القاسم بن بِشْران. وسمع أبا القاسم بن الطُّبَيز، وعلي بن موسى السِّمْسَار، والسَّكَن بن جُميع الصَّيدَاوي، وأبا طالب عمر بن إبراهيم الزُّهري، وأبا طالب بن غَيلان، وأبا القاسم الأَزْهري، ومحمد بن علي الصُّوري، وطبقتهم. وتفقه بالقاضي أبي الطيِّب الطَّبَري، والقاضي أبي عبد الله الحسين الصَّيْمَري، وأبي الفَضْل بن عَمْروس المالكي. وأقام بالمَوْصل سنةً على أبي جعفر السِّمْنَاني يأخذ عنه عِلْم الكلام، ورجع إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر عامًا. روى عنه: ابن عبد البَرّ، والخطيب -وهما أكبر منه- والحُمَيدي، وأبو علي الصَّدَفي، وأبو بكر الطُّرْطُوشي، وأبو علي بن سهل السَّبْتي، وأبو بحر سُفْيان بن العاص، وابنه الإِمام أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد، وخَلْق سواهم. ذكره ابن الدَّبَّاغ في الطبقة الحادية عشرة من الحُفَّاظ. وقال أبو علي بن سكَّرة: ما رأيت مِثْلَ أبي الوليد البَاجي، وما رأيت أحدًا على سَمْته وهيئته وتوقير مجلسه، ولما كنت ببغداد قَدِمَ ولده أبو القاسم فسرتُ معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشَّامي، فقلتُ له: أدامَ الله عِزَّك، هذا ابنُ شيخ الأندلس. فقال: لعَلّه ابن الباجي؟ فقلت: نعم. فأقبل عليه (١). وقال القاضي عياض: أجَرَ أبو الوليد الباجي نفسه ببغداد لحراسة دَرْب، وكان لما رجع إلى الأندلس يضرِبُ ورق الذَّهب للغَزْل، ويعقد الوثائق. قال لي أصحابه: كان يخرج إلينا للإِقراء وفي يده أثرُ المِطْرَقة، إلى أن فَشَا عِلْمُه، وهَيَّتتِ الدُّنيا به (١)، وعَظُم جاهُه، وأُجزلت صِلاتُه، حتى مات عن مالٍ وافر، وكان يستعمله الأعيان في ترسُّلهم، ويقبل جوائزَهم، ولي القضاء بمواضع من الأندلس، وصنَّف كتاب "المُنْتَقى في الفِقْه" (٢)، وكتاب "المَعَاني في شرْح المُوَطَّأ"، وكتاب في "الجَرْح والتَّعْديل"، وكتاب "التَّسْديد إلى مَعْرفة التَّوْحيد"، وكتاب "الإِشارة في أُصول الفِقْه"، وكتاب "إحكام الفُصُول في أَحْكَام الأُصول"، وكتاب "الحُدُود"، وكتاب "شرح المِنْهاج"، وكتاب "سُنن الصَّالحين وسُنن العابدين"، وكتاب "سُبُل المُهْتدين"، وكتاب "فِرَق الفُقَهاء"، وكتاب "التَّفْسير" لم يتمه، وكتاب "سُنن المِنْهاج وترتيب الحجاج" (٣). وقال أبو نَصْر بن ماكُولا: وذو الوزَارتين، القاضي الإِمام أبو الوليد الباجي من باجة الأندلس، متكلِّم فقيه أديب شَاعر، رحل إلى المَشْرق وسمع بمكة من أبي ذَرّ الهَرَوي، وبالعِراق من البَرْمَكي وطبقتِه، ودرس الكلام على القاضي السِّمْنَاني، وتفقَّه على الشيخ أبي إسحاق الشِّيرَازي، ورجع إلى الأندلس فروى، ودرَّس وألفَ، قرأتُ عليه كتاب "التمييز" (١) لِمُسْلم عن أبي ذَرّ الهَرَوي، وحضرت مجالسه، وكان جليلًا، رفيع القدر والخَطَر (٢). وقال القاضي عِياض: كَثرَتْ القَالة في أبي الوليد لمداخَلَتِه للرؤساء، ووليَ قَضَاء أماكن تصغرُ عن قَدْره كأُورِيُولة (٣)، فكان يبعث إليها خُلَفاءه، وربما أتاها المَرَّة ونحوَها، وكان في أوَّل أمره مُقِلًا حتى احتاج في سفره إلى القصد بشِعْره، وإيجار نفسه مُدّة مُقَامه ببغداد -فيما سَمِعْتُه مستفيضًا- لحراسة دربٍ، وقد جَمَع ابنه شِعْره، وكان ابتدأَ بكتاب "الاستيفاء" في الفِقْه، لم يضعْ منه سوى كتاب الطَّهارة في مجلَّدات. قال: ولما قَدِم الأَندلس وجد لكلام ابن حَزْم طُلاوة إلّا أنه كان خارجًا عن المَذْهب، ولم يكن بالأندلس من يشتغل بعلِمْه، فَقَصُرَتْ ألسنةُ الفُقَهاء عن مجادلته وكلامه، واتَّبَعه على رأيه جماعة من أهل الجهل، وحل بجزيرة مَيُورْقَة (٤) فرأس فيها، واتَّبعه أهلُها، فلما قَدِمَ أبو الوليد كلَّموه في ذلك، فدخل إليه (٥) وناظره، وشَهَّر باطله، وله مَعَه مجالس كثيرة، ولما تكلَّم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحُدَيبِية الذي في "صحيح" البخاري (٦)، قال بظاهر لَفْظه، فأنكر عليه الفَقيه أبو بكر بن الصَّائغ، وكفَّره بإجازة الكَتْبِ على رسول الله ﷺ النبيِّ الأُمّي، وأنه تكذيبٌ للقُرْآن، فتكلَّم في ذلك مَنْ لم يفهم الكلام، حتى أطلقوا عليه الفِتْنة، وقَبَّحوا عند العامَّة ما آتى به، وتكلَّم به خطباؤهم في الجُمَع، وقال شاعِرُهم: برِئْتُ مِمَّنْ شَرَى دُنْيَا بآخِرَةٍ ... وقَال إنَّ رسولَ الله قَدْ كَتَبَا فصنَّف أبو الوليد رسالة [بَيَّنَ] (١) فيها أن ذلك غير قادح في المُعْجزة، فرجع بها جماعة (٢). قال ابن سُكَّرة: مات بالمَرِيَّة في تاسع عشر رجب سنةَ أربعٍ وسبعين وأربع مئة (٣). وفيها: مات المقرئ أبو محمد أحمد بن عليّ بن الحسن بن أبي عُثْمان الدَّقَّاق، أخو أبي الغَنَائم. والمعمر أبو بكر أحمد بن هِبَة الله بن محمد بن صَدَقة الرَّحبي الدَّبَّاس، وله مِئَة وأربعُ سنين، وكان يذكر أن أُصوله على ابن سمعون والمُخَلِّص ذهبتْ في النَّهب. ومسندِ العراق أبو القاسم عليُّ بن أحمد بن محمد بن البُسْري البُنْدَار. وعالم المالكية أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن العجوز الكُتَامي السَّبْتي. ومحدِّث نَيسَابور المفيد أبو بكر محمد بن أبي زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد المُزَكِّي النَّيسَابوري، وكان يروي عن خمسين من أصحاب الأَصَمّ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
991257
Book record
shamela-1994
Source record
1044306
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain