page 1386, entry [1009]Open original source
٩٩٠ - ابن عبد البَرِّ * حافظ المَغْرب، وشيخُ الإسلام، الإِمام، أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البَرّ بن عَاصم، النَّمَرِي، القُرْطُبي. ولد في ربيع الآخر سنةَ ثمانٍ وستين وثلاث مئة. وحدَّث عن: خَلَف بن القاسم، وعبد الوارث بن سُفْيان، وعبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، ومحمد بن عبد الملك بن ضَيْفُون (١)، وعبد الله بن محمد بن أَسد الجُهَني، ويحيى بن وَجْه الجَنَّة، وأحمد بن فتح الرسَّان، وسعيد بن نَصْر، وأبي عمر أحمد بن الجَسُور، وغيرهم. وأجاز له من مصر: عبدُ الغني بن سعيد، ومن مَكَّة أبو القاسم عبيد الله السَّقَطي، وانتهى إليه مع إمامته علوُّ الإِسناد. حدث عنه: أبو محمد بن حَزْم، وأبو الحسن بن مفوَّز، وأبو علي الغَسَّاني، وأبو عبد الله الحُمَيْدي، وأبو بحر سُفْيَان بن العَاص، وأبو داود سليمان بن أبي القاسم المقرئ، وآخرون. وكان دينًا، صينًا، صاحبَ سُنَّة واتِّباع، وكان أولًا ظاهريًّا ثم صار مالكيًّا، وله مَيلٌ إلى كثير من أقوال الشافعي، وصنَّف تصانيف كثيرة منها: "التَّمْهيد" (١) و"الاسْتِذْكار" (٢) و"الاستيعاب" (٣) وكتاب "الاكتفاء في قِراءة نافع وأبي عمرو" وكتاب "بَهْجة المَجَالس" وكتاب "التَقَصِّي لحديث المُوَطَّأ" (٤) وكتاب "الإنباه عن قبائل الرُّوَاة" (٥) وكتاب "الانتقاء لمذاهب الثَّلاثة العُلَماء مالك وأبي حنيفة والشَّافعي" (٦) و"البيان في تلاوة القرآن" و"الأجوبة الموعبة" وكتاب "الكُنَى" وكتاب "المغازي" (٧) وكتاب "القَصْدْ والأَمَم في انتساب العَرَبِ والعَجم" (٨) وكتاب "الشَّواهد في إثبات خبر الواحد" وكتاب "الإنصاف في أسماء الله"، وكتاب "الفَرَائض"، وغير ذلك (١). قال أبو الوليد الباجي: لم يكن بالأنْدَلس مِثْلَ أبي عمر في الحديث (٢). وقال ابن حزم: "التمهيد" لصاحبنا أبي عمر لا أعلم في الكلام على فِقْه الحديث مِثْلَه أصلًا، فكيف أحسن منه؟ ! و"الاستذكار" وهو اختصار "التمهيد" وله تواليف لا مِثْلَ لها في جميع معانيها [منها] (٣) "الكافي على مَذْهب مالك" (٤) خمسة عشر مجلَّدًا، ومنها كتاب "الاستيعاب في الصّحابة" ليس لأحدٍ مِثْلَه، ومنها: كتاب "جامع بيان العِلْم وفَضْله" (٥). وقال ابن سُكَّرة: سمِعْتُ أبا الوليد الباجي يقول [أبو عمر أحفظ أهل المغرب] (٦). [قال الغساني: سمعت ابن عبد البر يقول] (٧): لم يكن أحدٌ ببلدنا مثل قاسم بن محمد وأحمد بن خالد الجَبَّاب. قال الغَسَّاني: ولم يكن ابنُ عبد البر بدونهما ولا متخلِّفًا، وكان من النَّمِر (١) بن قاسط, طَلَب وتقدَّم ولَزِمَ أبا عمر أحمد بن عبد الملك الفقيه، ولزم أبا الوليد بن الفَرَضي، ودأَب في طلب الحديث، وافتَنَّ به، وبَرَعَ براعةً فاق بها من تقدَّمه من رجال الأندلس، وكان مع تقدُّمه في علم الأَثَر، وبَصَره بالفِقْه والمعاني له بَسْطَة كبيرة في علم النَّسَب والأَخبار، جَلا عن وَطَنه فكان في الغَرْب مُدَّة ثم تحول إلى شَرْق الأندلس، فسكن دَانية وبَلَنْسية وشَاطِبة، وبها توفِّيَ (٢). وذكر غيرُ واحدٍ أَنَّ أبا عمر ولي قضاء أُشْبُونة (٣) مُدَّة. وقال الحُمَيدي: أبو عمر فقيه، حافظ مُكْثر، عالم بالقراءات وبالخلاف [في الفقه] وبعلوم الحديث والرِّجال، قديم السَّماع، يميل في الفِقْه إلى أقوال الشَّافعي (٤). وقال أبو الحسن بن القَطَّان: أبو عمر فقيه، حافظ، محدِّث، متقن عالم بالخِلاف والآداب، قديم السّماع كثيره. وذكره ابن الدَّبَّاغ في الطبقة العاشرة من الحفاظ، وكذلك ذكره ابن المُفَضَّل فيها، وذكر معه الخطيب والبَيهَقي وابن ماكولا، وهم آخر من ذكر من كتاب "الطَّبقات" بَدَأ بالزُّهري، وخَتَم بابن ماكولا. قال أبو داود المُقْرئ: مات أبو عمر ليلة الجمعة سَلْخ ربيع الآخر سنةَ ثلاثٍ وستين وأربع مئة (١)، واستكمل خمسًا وتسعين سنة، وخمسة أيام (٢). وفيها: مات مُسْند نَيسَابور أبو [حامد] (٣) أحمدُ بنُ الحسن الأَزْهري، وله تسع وثمانون سنة. والرَّئيس أبو علي حَسَّان بن سعيد المَخْزُومي المَنِيعي (٤) المَرْوَرُّوْذي. ومسند مرو أبو عمر عَبْدُ الواحد بن أحمد المَلِيحي الهَرَوي. ومسند بغداد أبو الغنائم محمد بن علي بن الدجاجي. والمعمَّر أبو بكر محمدُ بن أبي الهيثم عبد الصَّمد المَرْوَزي، وله ستٌّ وتسعون سنة، وهو آخر أصحاب أبي سعيد بن عبد الوَهَّاب الرَّازي. والمُسْنِدُ أبو علي محمد بن وشاح مَوْلى أبي تمام الزَّينَبِي، وكان معتزليًّا أديبًا.