page 1245, entry [921]Open original source
٩٠١ - الدَّارَقُطْني * الإمام، الحافظ الكبير، شيخ الإِسلام، أبو الحسن، عليُّ بنُ عمرَ بن أحمد بن مهدي بن مسعود، البَغْدَادي. مولده سنة ستٍّ وثلاث مئة. سمع البَغَوي، وابن أبي داود، وابن صَاعد، وبَدْر بن الهيثم القاضي، وأحمد بن إسحاق بن البُهْلول، وأبا حامد الحَضْرمي، وعلي بن عبد الله بن مُبَشِّر، ومحمد بن القاسم المحارِبي، وأبا علي [محمد] (١) ابن سليمان المالكي، وأبا عمر محمد بن يوسف القاضي، وأبا بكر النَّيسَابوري، وأبا طالب الحافظ، وخَلْقًا كثيرًا يطول ذكرهم. روى عنه: الحاكم، وأبو حامد الإِسْفَرَاييني، وتمَّام الرَّازي، وعبد الغني بن سعيد الأَزْدي، وأبو ذَرّ الهَروي، وأبو نُعيم الأَصْبهاني، والقاضي أبو الطيّب الطَبَري، وعبد الصَّمد بن مأمون، وأبو الحسين بن المهتدي بالله، وخَلْق. قال الحاكم: صارَ الدَّارَقُطْني أوحد عَصْره في الحِفْظ والفَهْم والورع، وإمامًا في القُرَّاء والنَّحْويين، وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا، فصادفته فوق ما وُصِفَ لي، وسألته عن العِلل والشُّيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها، فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله. وقال الخطيب: كان فريد عَصْره، وقريع دهره، ونسج وحدِه، وإمامَ وقته، انتهى إليه علم الْأَثر، والمعرفة بعِلل الحديث، وأسماء الرِّجال، وأحوال الرُّواة، مع الصِّدْق والأمانة والثِّقَة والعَدَالة، وقبُول الشَّهادة وصحة الاعتقاد، وسلامة المَذْهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث، منها: القراءات، ومنها: المَعْرفة بمذاهب الفُقَهاء، ومنها: المعرفة بالأدب والشِّعْر، وقيل: إنه كان يحفظ دواوينَ جماعةٍ من الشُّعَراء، وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقّاق يقول: كان أبو الحسن الدّارَقُطْني يحفظ ديوان السّيِّد الحِمْيَري (١) في جُملة ما يحفظ من الشِّعْر (٢). ثم ذكر الخطيب أَنَّ الدَّارَقُطْني قرأ كتاب "النَّسَب" للزُّبير بن بَكَّار على مُسْلم بن عُبيد الله العَلَوي فلم يحفظْ عليه لَحْنة (٣). وقال القاضي أبو الطيب الطَّبَري: كان الدَّارَقطْني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظًا ورد بغداد إِلَّا مضى إليه وسَلَّم له -يعني سَلَّم له التقدمة في الحِفْظ، وعلو المنزلة في العِلْم (٤). وقال عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله ﷺ ثلاثة: علي بن المَديني [في وقته] (١)، وموسى بن هارون في وقته، والدَّارَقُطْني في وقته. وقال البَرْقَاني: كنت أسمع عبدَ الغني بن سعيد كثيرًا إذا حكى عن الدَّارَقُطْني شيئًا يقول: قال أُستاذي، وسمعت أُستاذي. قال البَرْقاني: وما رأيت بعد الدَّارَقُطْني أحفظ من عبد الغني (٢). وقال الخطيب: سألتُ البَرْقاني، فقلت له: هل كان أبو الحسن الدَّارَقُطْني يملي عليك العلل من حِفْظه؟ قال: نعم (٣). وقال أبو ذَرّ الهَرَوي: سمعت الحاكم -وسئل عن الدارقطني- فقال: ما رأى مِثْلَ نَفْسه (٤). وقال الأَزْهري: كان الدَّارَقُطْني ذكيًّا إذا ذكروا (٥) شيئًا من العِلْم أي نوع كان وُجد عنده منه نصيب وافر. وقال السُّلَمي: سمعت الدَّارَقُطْني يقول: ليس شيءٌ أبغَضُ إليَّ من الكلام. وقال أبو الحسن بن القَطَّان: الدَّارَقُطْني منسوب إلى دار القُطْن، محلّة من محالّ بغداد، وهو الحافظ الإِمام بلا مدافعة. وقال الخطيب: حدَّثني أبو نَصْر عليُّ بنُ هبة الله بن علي بن ماكولا قال: رأيتُ في المنام ليلةً من ليالي (١) شهر رمضان كأني أسأل عن حال أبي الحسن الدَّارَقُطْني في الآخرة، وما آل إليه أمره. فقيل لي: ذاك يُدْعي في الجَنَّة الإِمام (٢). مات الدَّارَقُطْني في ذي القَعْدة سنةَ خمسٍ وثمانين وثلاث مئة، ﵀.