page 1090, entry [807]Open original source
٧٨٧ - ابن عُقْدَة * الحافظ الكبير، أبو العَبَّاس، أحمدُ بنُ محمد بن سعيد بن عبد الرَّحمن، الكُوفي، مولى بني هَاشم. روى عن: أبي جعفر محمد بن عُبيد الله بن المُنادي، والحسن بن علي بن عَفَّان، ويحيى بن أبي طالب، وأحمد بن عبد الحميد الحارِثي، والحسن بن مُكْرَم، وإسماعيل القاضي، وعبد الله بن أُسامة الكَلْبي، وخَلْق كثير. روى عنه: الجِعَابي، والطَّبراني، وابن عَدِي، وابن المُظَفَّر، والدَّارَقُطْني، وأبو حَفْص بن شاهين، وأبو حفص الكَتَّاني، وابن جُمَيع، وأبو عمر بن مهدي، وأبو الحسن بن الصَّلْت، وأبو الحسين بن المُتَيَّم، وغيرُهم. وكتب العاليَ والنازل، والصحيحَ والباطل، وكان إليه المنتهى في الحِفْظ، وكثرة الحديث، والغرائب. وعُقْدَة لَقَبُ أبيه، وإنما لقّب بذلك لعلمه بالتَّصْريف والنَّحْو، وكان ورعًا ناسكًا، يعلِّم القُرْآن والأدب. قال الدَّارَقُطني: كان أنحى النَّاس. وقال الخَطيب: كان ابنُ عقدة حافظًا، عالمًا مُكْثرًا، جمع التَّراجم والأبواب والمشيخة، وأكثر الرِّواية، وانتشر حديثه. وروى عنه الحُفَّاظ والأكابر (١). وقال أبو الفضل بن حِنْزَابة الوزير: سمعت الدَّارَقُطْني يقول: أَجْمَعَ أهلُ الكوفة أَنَّه لم يُرَ مِنْ زَمَن عبدِ الله بنِ مسعود إلى زمن أبي العَبَّاس بنِ عُقْدَةَ أحفظُ منه (٢). وقال أبو أحمد الحاكم: قال لي أبو العَبَّاس بن عُقْدَة: دخل البَرْديجي (٣) الكُوفة فَزَعَمَ أنَّه أحفظُ مني، فقلتُ له: لا تطول، نتقدَّم إلى دُكَّان ورَّاق، ونضَعُ القَبَّان ونزِنُ من الكُتُب ما شئتَ، ثم يُلْقى علينا فنذكره. فبقي (١). وقال أبو علي الحافظ: ما رأيتُ أحدًا أحفظَ لحديثِ الكُوفيين من أبي العَبَّاس بن عُقْدَة (٢). وقال عبد الغني بن سعيد: سمعت الدَّارَقُطْني يقول: كان أبو العَبَّاس بن عُقْدَة يعلم ما عند الناس، ولا يعلم النَّاس ما عنده (٣). قال الدَّارَقُطْني: وسمعت ابنَ عُقْدَة يقول: أنا أُجيب في ثلاث مئة ألف حديث من حديث أهل البيت خاصَّةً (٤). وقال البَرْقَاني: سألتُ الدّارَقطْني عن ابن عُقْدَة، فقلت: أيش أكبر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: الإِكثار بالمناكير (٥). وقال حمزة بنُ مححد بن طاهر الدَّقَّاق: سُئِلَ الدَّارَقُطْني -وأنا أسمع- عن ابن عقدة فقال: كان رَجُلَ سوء (٦). وقال السُّلَمي: سألت الدَّارَقُطْني عنه فقال: حافظ محدِّث، ولم يكن في الدِّين بالقوي. وقال ابنُ عَدِي: كان صاحت مَعْرفة وحِفْظ، ومقدَّمًا في هذه الصَّنْعة، إلَّا أني رأيت مشايخ بغداد يسيئون الثَّنَاء عليه. وسمعت أبا بكر بن أبي غالب يقول: ابنُ عُقْدَة لا يتديَّن بالحديث، لأنه كان يحمل شيوخًا بالكوفة على الكذب، يُسوِّي لهم نُسخًا ويأمرُهم أن يَرْووها، فكيف يتدين بالحديث، ويعلم أن هذه النُّسَخ هو دفعها إليهم ثم يرويها عنهم؟ وقد تبينا ذلك منه في غير شيخ بالكوفة (١). قال ابنُ عَدِي: وقد كان ابنُ عُقْدَة من المعرفة والحفظ بمكان، وقد رأيتُ فيه مجازفات في روايته، وكان مقدَّمًا في الشيعة، وفي هذه الصَّنْعة أيضًا، ولم أجد بُدًّا من ذكره؛ لأني شرطْتُ في أول كتابي (٢) هذا أن أذكر كل من تكلم فيه متكلِّم ولا أُحابي، ولولا ذلك لم أذكره للفضل الذي كان فيه. قلت: ابنُ عُقْدَة لا يتعمَّد وضع متن، لكنّه يجمع الغرائب والمناكير، وكثير الرِّواية عن المجاهيل، والله أعلم بحاله في الأسانيد. وكان مولده في سنة تسع وأربعين ومئتين. ومات في ذي العَقْدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة (٣). وفيها: مات بأصبهان أبو الحسن، أحمد بن محمد بن عمر اللُّنْبَاني، راوي تصانيف ابن أبي الدُّنيا. ومسنِدُ مِصر أبو بكر محمد بن بشْر الزُّبَيري العَكَري. ومسنِدُ نَيسَابور أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القَطَّان النَّيسَابوري، والله أعلم.